تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٤ - خبر الفداء بين المسلمين و الروم
من هاهنا رجلا، فيلتقيان في وسط النهر، فإذا صار المسلم الى المسلمين كبر و كبروا و إذا صار الرومي الى الروم تكلم بكلامهم، و تكلموا شبيها بالتكبير.
و ذكر عن السندي مولى حسين الخادم، انه قال: عقد المسلمون جسرا على النهر، و عقد الروم جسرا، فكنا نرسل الرومي على جسرنا و يرسل الروم المسلم على جسرهم، فيصير هذا إلينا و ذاك اليهم، و انكر ان يكون مخاضه.
و ذكر عن محمد بن كريم انه قال: لما صرنا في أيدي المسلمين، امتحننا جعفر و يحيى، فقلنا، و أعطينا دينارين دينارين قال: و كان البطريقان اللذان قدما بالأسرى لا باس بهما في معاشرتهما.
قال: و خاف الروم عدد المسلمين لقلتهم و كثره المسلمين، فامنهم خاقان من ذلك، و ضرب بينهم و بين المسلمين اربعين يوما لا يغزون حتى يصلوا الى بلادهم و مأمنهم، و كان الفداء في اربعه ايام، ففضل مع خاقان ممن كان امير المؤمنين اعد لفداء المسلمين عده كبيره، و اعطى خاقان صاحب الروم ممن كان قد فضل في يده مائه نفس، ليكون عليهم الفضل استظهارا مكان من يخشى ان يأسروه من المسلمين الى انقضاء المده، و رد الباقين الى طرسوس، فباعهم.
قال: و كان خرج معنا ممن كان تنصر ببلاد الروم من المسلمين نحو من ثلاثين رجلا فودى بهم.
قال محمد بن كريم: و لما انقضت المده بين خاقان و الروم الاربعون يوما، غزا احمد بن سعيد بن سلم بن قتيبة، فأصاب الناس الثلج و المطر، فمات منهم قدر مائتي انسان و غرق منهم في البدندون قوم كثير، و اسر منهم نحو من مائتين، فوجد امير المؤمنين الواثق عليه لذلك، و حصل جميع من مات و غرق خمسمائة انسان، و كان اقبل الى احمد بن سعيد و هو في سبعه آلاف