تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٧ - ذكر خبر المعتصم مع العباس بن المأمون
عجيف الى ايتاخ فعلق عليه حديدا كثيرا و حمله على بغل في محمل بلا وطاء.
و اما العباس فكان في يدي الافشين، فلما نزل المعتصم منبج- و كان العباس جائعا- سال الطعام، فقدم اليه طعام كثير، فأكل فلما طلب الماء منع و ادرج في مسح، فمات بمنبج، و صلى عليه بعض اخوته.
و اما عمرو الفرغاني، فانه لما نزل المعتصم بنصيبين في بستان، دعا صاحب البستان، فقال له: احفر بئرا في موضع أومأ اليه بقدر قامه، فبدا صاحب البستان فحفرها، ثم دعا بعمرو و المعتصم جالس في البستان، قد شرب اقداحا من نبيذ، فلم يكلمه المعتصم، و لم يتكلم عمرو حتى مثل بين يديه، فقال: جردوه، فجرد، و ضرب بالسياط ضربه الاتراك، و البئر تحفر، حتى إذا فرغ من حفرها قال صاحب البستان: قد حفرتها، فامر المعتصم عند ذلك فضرب وجه عمرو و جسده بالخشب، فلم يزل يضرب حتى سقط، ثم قال:
جروه الى البئر فاطرحوه فيها، فلم يتكلم عمرو و لم ينطق يومه ذلك، حتى مات فطرح في البئر، و طمت عليه.
و اما عجيف بن عنبسة، فلما صار بباعيناثا، فوق بلد قليلا، مات في المحمل، فطرح عند صاحب المسلحة، و امر ان يدفن فيها، فجاء به الى جانب حائط خرب فطرحه عليه فقبر هناك.
و ذكر عن على بن حسن الريدانى انه قال: كان عجيف في يد محمد ابن ابراهيم بن مصعب، فسأله المعتصم عنه، فقال له: يا محمد، لم يمت عجيف؟ قال: يا سيدي اليوم يموت، ثم اتى محمد مضربه، فقال لعجيف يا أبا صالح، اى شيء تشتهى؟ قال اسفيدباج و حلوى فالوذج، فامر ان يعمل له من كل طعام، فأكل و طلب الماء فمنع، فلم يزل يطلب و هو يسوق حتى مات، فدفن بباعيناثا