تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٥٧ - ذكر الخبر عن قتل صاحب الزنج و اسر من معه
اصحابه الفرسان و الرجاله، فانقطع عن باقى الجيش، فظنوا انه قد انصرف، فانصرفوا الى سفنهم بما حووا، و انتهى الموفق فيمن معه الى معسكر الفاسق و اصحابه و هم منهزمون، فاتبعهم لؤلؤ و اصحابه حتى عبروا النهر المعروف بالسفياني، فاقتحم لؤلؤ النهر بفرسه، و عبر اصحابه خلفه، و مضى الفاسق حتى انتهى الى النهر المعروف بالقريرى، فوصل اليه لؤلؤ و اصحابه، فاوقعوا به و بمن معه، فكشفوهم، فولوا هاربين و هم يتبعونهم، حتى عبروا النهر المعروف بالقريرى، و عبر لؤلؤ و اصحابه خلفهم و الجئوهم الى النهر المعروف بالمساوان، فعبروه و اعتصموا بجبل وراءه.
و كان لؤلؤ و اصحابه الذين انفردوا بهذا الفعل دون سائر الجيش، فانتهى بهم الجد في طلب الفاسق و اشياعه الى هذا الموضع الذى وصفنا في آخر النهار، فأمره الموفق بالانصراف محمود الفعل، فحمله الموفق معه في الشذا، و جدد له من البر و الكرامه و رفع المرتبه، لما كان منه في امر الفسقه حسب ما كان مستحقا و رجع الموفق في الشذا في نهر ابى الخصيب و اصحاب لؤلؤ يسايرونه فلما حاذى دار المهلبى، لم ير بها أحدا من اصحابه، فعلم انهم قد انصرفوا، فاشتد غيظه عليهم، و سار قاصدا لقصره، و امر لؤلؤ بالمضي باصحابه الى عسكره، و ايقن بالفتح لما راى من امارته، و استبشر الناس جميعا بما هيأ الله من هزيمه الفاسق و اصحابه و اخراجهم عن مدينتهم، و استباحه كل ما كان لهم من مال و ذخيره و سلاح، و استنفاذ جميع من كان في ايديهم من الأسرى و كان في نفس ابى احمد على اصحابه من الغيظ لمخالفتهم امره، و تركهم الوقوف حيث وقفهم، فامر بجمع قواد مواليه و غلمانه و وجوههم، فجمعوا له، فوبخهم على ما كان منهم و عجزهم، و اغلظ لهم، فاعتذروا بما توهموا من انصرافه، و انهم لم يعلموا بمسيره الى الفاسق و انتهائه الى حيث انتهى من عسكره، و انهم لو علموا ذلك لأسرعوا نحوه، و لم يبرحوا موضعهم حتى تحالفوا و تعاقدوا على الا ينصرف منهم احد إذا توجهوا نحو