تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٣١ - ذكر الخبر عن حاله و حال اصحابه و ما آل اليه امرهم عند انتقاله من الجانب الغربي
ذكر الخبر عن حاله و حال اصحابه و ما آل اليه امرهم عند انتقاله من الجانب الغربي
ذكر ان الموفق لما اخرب منازل صاحب الزنج و حرقها، لجأ الى التحصن في المنازل الواغله في نهر ابى الخصيب، فنزل منزلا كان لأحمد بن موسى المعروف بالقلوص، و جمع عياله و ولده حوله هناك، و نقل اسواقه الى السوق القريبه من الموضع الذى اعتصم به، و هي سوق كانت تعرف بسوق الحسين، و ضعف امره ضعفا شديدا، و تبين للناس زوال امره، فتهيبوا جلب الميرة اليه، فانقطعت عنه كل ماده، فبلغ عنده الرطل من خبز البر عشره دراهم، فأكلوا الشعير، ثم أكلوا اصناف الحبوب، ثم لم يزل الأمر بهم الى ان كانوا يتبعون الناس، فإذا خلا احدهم بامرأة او صبى او رجل ذبحه و اكله، ثم صار قوى الزنج يعدو على ضعيفهم، فكان إذا خلا به ذبحه و اكل لحمه، ثم أكلوا لحوم أولادهم، ثم كانوا ينبشون الموتى، فيبيعون أكفانهم و يأكلون لحومهم، و كان لا يعاقب الخبيث أحدا ممن فعل شيئا من ذلك الا بالحبس، فإذا تطاول حبسه اطلقه.
و ذكر ان الفاسق لما هدمت داره و احرقت، و انتهب ما فيها، و اخرج طريدا سليبا من غربي نهر ابى الخصيب، تحول الى شرقيه، فراى ابو احمد ان يخرب عليه الجانب الشرقى لتصير حال الخبيث فيه كحاله في الغربي في الجلاء عنه، فامر ابنه أبا العباس بالوقوف في جمع من اصحابه في الشذا في نهر ابى الخصيب، و ان يختار من اصحابه و غلمانه جمعا يخرجهم في الموضع الذى كانت فيه دار الكرنبائى من شرقى نهر ابى الخصيب، و يخرج معهم الفعله لهدم كل ما يلقاهم من دور اصحاب الفاجر و منازلهم، و وقف الموفق على قصر المعروف بالهمداني- و كان الهمدانى يتولى حياطة هذا الموضع، و هو احد قاده جيوش الخبيث و قدماء اصحابه- و امر الموفق جماعه من قواده و مواليه فقصدوا