تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٠٩ - ذكر الخبر عن قتل بهبوذ بن عبد الوهاب
ذكر الخبر عن قتل بهبوذ بن عبد الوهاب
و في رجب من هذه السنه قتل بهبوذ صاحب الخبيث.
ذكر الخبر عن سبب مقتله:
ذكر ان اكثر اصحاب الفاسق غارات، و ارشدهم تعرضا لقطع السبيل و أخذ الأموال، كان بهبوذ بن عبد الوهاب، و كان قد جمع من ذلك مالا جليلا، و كان كثير الخروج في السميريات الخفاف، فيخترق الانهار المؤدية الى دجلة، فإذا صادف سفينه لأصحاب الموفق أخذها فادخلها النهر الذى خرج منه، فان تبعه تابع حتى توغل في طلبه خرج عليه من النهر قوم من اصحابه قد اعدهم لذلك، فاقتطعوه و أوقعوا به، فلما كثر ذلك و تحرز منه ركب شذاه، و شبهها بشذوات الموفق، و نصب عليها مثل اعلامه، و سار بها في دجلة، فإذا ظفر بغرة من اهل العسكر اوقع بهم، فقتل و اسر، و يتجاوز الى نهر الأبله و نهر معقل و بثق شيرين و نهر الدير فيقطع السبل، و يعبث في اموال السابلة و دمائهم، فراى الموفق عند ما انتهى اليه من افعال بهبوذ ان يسكر جميع الانهار التي يخف سكرها، و يرتب الشذاه على فوهه الانهار العظام، ليأمن عبث بهبوذ و اشياعه، و يامن سبل الناس و مسالكهم فلما حرست هذه المسالك، و سكر ما امكن سكره من الانهار، و حيل بين بهبوذ و بين ما كان يفعل، اقام منتهزا فرصه في غفله اصحاب الشذا الموكلين بفوهه نهر الأبله، حتى إذا وجد ذلك اجتاز من مؤخر نهر ابى الخصيب في شذوات مثل اصحاب الموفق و سميرياتهم، و نصب عليها مثل اعلامهم، و شحنها بجلد اصحابه و انجادهم و شجعانهم، و اعترض بها في معترض يؤدى الى النهر المعروف باليهودي، ثم سلك نهر نافذ حتى خرج منه الى نهر الأبله، و انتهى الى الشذوات و السميريات المرتبه لحفظ النهر، و أهلها غارون غافلون، فاوقع بهم، و قتل جمعا، و اسر اسرى، و أخذ ست شذوات، و كر راجعا في نهر الأبله، و انتهى الخبر بما كان من بهبوذ