تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٠٧ - ذكر خبر إيقاع رشيق بمن اعان الزنج من تميم
و فيها ولى كيغلغ الخليل بن ريمال حلوان، فنالهم بالمكاره بسبب عمر ابن سيما و اخذهم بجريره ابن شبث، فضمنوا له خلاص ابن سيما و اصلاح امر ابن شبث.
سنه ٢٦٨
ذكر خبر إيقاع رشيق بمن اعان الزنج من تميم
و فيها اوقع رشيق غلام ابى العباس بن الموفق بقوم من بنى تميم، كانوا أعانوا الزنج على دخول البصره و إحراقها، و كان السبب في ذلك انه كان انتهى اليه ان قوما من هؤلاء الاعراب قد جلبوا ميره من البر الى مدينه الخبيث، طعاما و إبلا و غنما، و انهم في مؤخر نهر الأمير ينتظرون سفنا تأتيهم من مؤخر عسكر الفاجر تحملهم و ما معهم فسرى اليهم رشيق في الشذا، فوافى الموضع الذى كانوا حلوا به، و هو النهر المعروف بالاسحاقى، فاوقع بهم و هم غارون، فقتل اكثرهم و اسر جماعه منهم و هم تجار كانوا خرجوا من عسكر الخبيث لجلب الميرة، و حوى ما كان معهم من اصناف المير و الشاء و الإبل و الحمير التي كانوا حملوا عليها الميرة فحمل الأسرى و الرءوس في الشذا و في سفن كانت معه الى الموفقيه، فامر الموفق فعلقت الرءوس في الشذا، و صلب الأسارى هنالك، و اظهر ما صار الى رشيق و اصحابه، و طيف بذلك في اقطار العسكر، ثم امر بالرءوس و الأسارى، فاجتيز بهم على عسكر الخبيث حتى عرفوا ما كان من رشيق من الإيقاع بجالبى المير اليهم، ففعل ذلك و كان فيمن ظفر به رشيق رجل من الاعراب، كان يسفر بين صاحب الزنج و الاعراب في جلب الميرة، فامر به الموفق فقطعت يده و رجله، و القى في عسكر الخبيث ثم امر بضرب اعناق الأسارى فضربت، و سوغ اصحاب رشيق ما أصابوا من أموالهم، و امر لرشيق بخلع و صله، و رده الى عسكره، فكثر المستأمنون الى رشيق فامر ابو احمد بضم من خرج منهم الى رشيق اليه، فكثروا حتى كان كأكثر العساكر جمعا، و انقطعت عن