تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨٥ - ذكر الخبر عن سبب دخول ابى احمد و اصحابه طهيثا و مقتل الجبائي
و مائتين، و اوطن هذا المعسكر، و اقام به، و رتب قواده و رؤساء اصحابه مراتبهم فيه، فجعل نصيرا صاحب الشذا و السميريات في جيشه في أول العسكر و آخره بالموضع الموازى النهر المعروف بجوى كور، و جعل زيرك التركى صاحب مقدمه ابى العباس في اصحابه موازيا ما بين نهر ابى الخصيب و هو النهر الموسوم بنهر الاتراك و النهر المعروف بالمغيره، ثم تلاه على بن جهشيار حاجبه في جيشه و كانت مضارب ابى احمد و ابنيه حيال الموضع المعروف بدير جابيل، و انزل راشدا مولاه في مواليه و غلمانه الاتراك و الخزر و الروم و الديالمة و الطبرية و المغاربه و الزنج على النهر المعروف بهطمه، و جعل صاعد بن مخلد وزيره في جيشه من الموالي و الغلمان فويق عسكر راشد، و انزل مسرورا البلخى في جيشه على النهر المعروف بسندادان، و انزل الفضل و محمدا، ابنى موسى ابن بغا في جيشهما على النهر المعروف بهاله، و تلاهما موسى دالجويه في جيشه و اصحابه، و جعل بغراج التركى على ساقته نازلا على نهر جطى، و اوطنوه، و أقاموا به و راى ابو احمد من حال الخبيث و حصانه موضعه و كثره جمعه ما علم انه لا بد له من الصبر عليه و محاصرته و تفريق اصحابه عنه، ببذل الامان لهم، و الاحسان الى من أناب منهم، و الغلظه على من اقام على غيه منهم، و احتاج الى الاستكثار من الشذا و ما يحارب به في الماء.
فامر بانفاذ الرسل في حمل المير في البر و البحر و ادرارها الى معسكره بالمدينة التي سماها الموفقيه، و كتب الى عماله في النواحي في حمل الأموال الى بيت ماله في هذه المدينة و انفذ رسولا الى سيراف و جنابا في بناء الشذا و الاستكثار منها لما احتاج اليه من ترتيبها في المواضع التي يقطع بها المير عن الخائن و اشياعه.
و امر بالكتاب الى عماله في النواحي بانفاذ كل من يصلح للاثبات في الديوان، و يرغب في ذلك، و اقام ينتظر شهرا او نحوه، فوردت المير متتابعه يتلو بعضها بعضا، و جهز التجار صنوف التجارات و الأمتعة و حملوها الى المدينة الموفقيه، و اتخذت بها الاسواق، و كثر بها التجار و المتجهزون من كل بلد، و وردتها