تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٩ - ذكر الخبر عن سبب دخول ابى احمد و اصحابه طهيثا و مقتل الجبائي
لما اجتمع زيرك و نصير بدجله العوراء انحدرا حتى وافيا الأبله، فاستامن إليهما رجل من اصحاب الخبيث، فاعلمهما ان الخبيث قد انفذ عددا كثيرا من السميريات و الزواريق و الصلاغ مشحونه بالزنج، يراسهم رجل من اصحابه، يقال له محمد بن ابراهيم، يكنى أبا عيسى، و محمد بن ابراهيم هذا رجل من اهل البصره، كان جاء به رجل من الزنج عند خراب البصره يقال له يسار، كان على شرطه الفاسق، فكان يكتب ليسار على ما كان يلى حتى مات، و ارتفعت حال احمد بن مهدى الجبائي عند الخبيث، فولاه اكثر اعماله، و ضم محمد بن ابراهيم هذا اليه، فكان كاتبه الى ان هلك الجبائي- فطمع محمد بن ابراهيم هذا في مرتبته، و ان يحله الخبيث محل الجبائي، فنبذ الدواة و القلم، و لبس آله الحرب، و تجرد للقتال، فانهضه الخبيث في هذا الجيش، و امره بالاعتراض في دجلة لمدافعه من يردها من الجيوش، فكان في دجلة أحيانا، و أحيانا ياتى بالجمع الذى معه الى النهر المعروف بنهر يزيد، و معه في ذلك الجيش شبل بن سالم و عمرو المعروف بغلام بوذى و اجلاد من السودان و غيرهم، فاستامن رجل كان في ذلك الجيش الى زيرك و نصير، و أخبرهما خبره، و اعلمهما ان محمد بن ابراهيم على القصد لسواد عسكر نصير، و نصير يومئذ معسكر بنهر المرأة، و انهم على ان يسلكوا الانهار المعترضه على نهر معقل و بثق شيرين، حتى يوافوا الموضع المعروف بالشرطه، ليخرجوا من وراء العسكر فيكبوا على طرفيه، فرجع نصير عند وصول هذا الخبر اليه من الأبله مبادرا الى معسكره، و سار زيرك قاصدا لبثق شيرين، حتى صار من مؤخره في موضع يعرف بالميشان، و ذلك انه قدر ان محمد بن ابراهيم و من معه يأتون عسكر نصير من ذلك الطريق، فكان ذلك كما ظن، و لقيهم في طريقهم فوهب الله له العلو عليهم بعد صبر منهم له و مجاهده شديده، فانهزموا و لجئوا الى النهر الذى كانوا وضعوا الكمين فيه، و هو نهر يزيد، فدل زيرك عليهم، فتوغلت عليهم سميرياته و شذواته، فقتل منهم طائفه، و اسر طائفه، و كان ممن ظفر به منهم محمد بن ابراهيم المكنى أبا عيسى و عمرو المعروف بغلام بوذى، و أخذ