تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٨ - ذكر الخبر عن سبب دخول ابى احمد و اصحابه طهيثا و مقتل الجبائي
من الف رجل، فاحسن اليهم، و ضمهم الى قواد غلمانه، و اجرى لهم الأرزاق، و عقد الجسر على دجيل، فرحل بعد ان قدم جيوشه، فعبر الجسر، و عسكر بالجانب الغربي من دجيل في الموضع المعروف بقصر المأمون، فأقام هنالك ثلاثا، و اصابت الناس في هذا الموضع من الليل زلزله هائله، وقى الله شرها، و صرف مكروهها و قد كان ابو احمد قبل عبور الجسر المعقود على دجيل قدم أبا العباس ابنه الى الموضع الذى كان عزم على نزوله من دجلة العوراء، و هو الموضع المعروف بنهر المبارك من فرات البصره، و كتب الى ابنه هارون بالانحدار في جميع الجيش المتخلف معه الى نهر المبارك أيضا لتجتمع العساكر هناك، فرحل ابو اجمد عن قصر المأمون، فنزل بقورج العباس، و وافاه احمد بن ابى الأصبغ هنالك بما صالح عليه محمد بن عبيد الله و بهدايا أهداها اليه من دواب و ضوار و غير ذلك ثم رحل عن القورج، فنزل بالجعفرية، و لم يكن بهذه القرية ماء الا من آبار كان ابو احمد تقدم بحفرها في عسكره، و انفذ لذلك سعدا الأسود مولى عبيد الله بن محمد بن عمار من قورج العباس، فحفرت، فأقام بهذا الموضع يوما و ليله، و الفى هناك ميرا مجموعه، و اتسع الناس بها، و تزودوا منها.
ثم رحل الى الموضع المعروف بالبشير، و الفى فيه غديرا من المطر، فأقام به يوما و ليله، و رحل في آخر الليل يريد نهر المبارك، فوافاه بعد صلاه الظهر، و كان منزلا بعيد المسافه، و تلقاه ابناه ابو العباس و هارون في طريقه، فسلما عليه، و سارا بسيره حتى ورد نهر المبارك، و ذلك يوم السبت للنصف من رجب سنه سبع و ستين و مائتين.
و كان لزيرك و نصير في الذى كان ابو احمد وجه فيه زيرك من تتبع فل الخبيث من طهيثا اثر فيما بين فصول ابى احمد من واسط الى حال مصيره الى نهر المبارك، و ذلك ما ذكره محمد بن الحسن عن محمد بن حماد، قال: