تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٤ - ذكر الخبر عن سبب دخول ابى احمد و اصحابه طهيثا و مقتل الجبائي
جمع كثير ممن افلت الى الاجام المحيطة بالمدينة فامر ابو احمد فعقد جسر على هذا النهر المعروف بالمنذر، فعبر الناس الى غربيه، و اقام ابو احمد بطهيثا سبعه عشر يوما، و امر بهدم سور المدينة و طم خنادقها، ففعل ذلك، و امر بتتبع من لجأ الى الاجام، و جعل لكل من أتاه برجل منهم جعلا، فتسارع الناس الى طلبهم، فكان إذا اتى بالواحد منهم عفا عنه، و خلع عليه و ضمه الى قواد غلمانه لما دبر من استمالتهم و صرفهم عن طاعه صاحبهم، و ندب ابو احمد نصيرا في الشذا و السميريات لطلب سليمان بن جامع و الهرب معه من الزنج و غيرهم، و امره بالجد في اتباعهم حتى يجاوز البطائح، و حتى يلج دجلة المعروفه بالعوراء، و تقدم في فتح الكور التي كان الفاسق أحدثها، ليقطع بها الشذا عن دجلة فيما بينه و بين النهر المعروف بابى الخصيب، و تقدم الى زيرك في المقام بطهيثا ليتراجع إليها الذين كان الفاسق اجلاهم عنها من أهلها، و امره بتتبع من بقي في الاجام من الزنج حتى يظفر بهم.
و في شهر ربيع الآخر منها ماتت أم حبيب بنت الرشيد و رحل ابو احمد بعد احكامه ما اراد احكامه الى معسكره ببردودا، مزمعا على التوجه نحو الاهواز ليصلحها، و قد كان اضطرب امر المهلبى و ايقاعه بمن اوقع عليه من الجيوش التي كانت بها و غلبته على اكثر كورها، و قد كان ابو العباس تقدمه في مسيره ذلك فلما وافى بردودا اقام أياما، و امر باعداد ما يحتاج اليه للمسير على الظهر الى كور الاهواز، و قدم من يصلح الطريق و المنازل و يعد فيها المير للجيوش التي معه، و وافاه قبل ان ترحل عن واسط زيرك منصرفا عن طهيثا، بعد ان تراجع الى النواحي التي كان بها الزنج أهلها، و خلفهم آمنين فأمره ابو احمد بالاستعداد و الانحدار في الشذا و السميريات في نخبه اصحابه و انجادهم، ليصير بهم الى دجلة العوراء، فتجتمع يده