تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧١ - ذكر الخبر عن سبب دخول ابى احمد و اصحابه طهيثا و مقتل الجبائي
و في صفر من هذه السنه كان بين اصحاب كيغلغ التركى و اصحاب احمد بن عبد العزيز بن ابى دلف وقعه بناحيه قرماسين، فهزمهم كيغلغ، و صار الى همذان، فوافاه احمد بن عبد العزيز فيمن قد اجتمع من اصحابه في صفر، فحاربه فانهزم كيغلغ، و انحاز الى الصيمرة.
و في هذه السنه لثلاث بقين من شهر ربيع الآخر دخل ابو احمد و اصحابه طهيثا، و اخرجوا منها سليمان بن جامع، و قتل بها احمد بن مهدى الجبائي.
ذكر الخبر عن سبب دخول ابى احمد و اصحابه طهيثا و مقتل الجبائي
ذكر محمد بن الحسن ان محمد بن حماد حدثه ان أبا احمد لما اعطى اصحابه ببردودا، فاصلح ما اراد اصلاحه من عده حرب من قصد لحربه في مخرجه، سار متوجها الى طهيثا، و ذلك يوم الأحد لعشر بقين من شهر ربيع الآخر سنه سبع و ستين و مائتين، و كان مسيره على الظهر في خيله.
و حدرت السفن بما فيها من الرجاله و السلاح و الآلات، و حدرت المعابر و الشذوات و السميريات، الى ان وافى بها النهر المعروف بمهروذ بحضره القرية المعروفه بقرية الجوزيه، فنزل ابو احمد هناك، و امر بعقد الجسر على النهر المعروف بمهروذ، و اقام يومه و ليلته ثم غدا فعبر الفرسان و الاثقال بين يديه على الجسر، ثم عبر بعد ذلك، و امر القواد و الناس بالمسير الى طهيثا، فصاروا الى الموضع الذى ارتضاه ابو احمد لنفسه منزلا على ميلين من مدينه سليمان بن جامع، فأقام هنالك بإزاء اصحاب الخائن يوم الاثنين و الثلاثاء لثمان بقين من شهر ربيع الآخر، و مطر السماء مطرا جودا، و اشتد البرد ايام مقامه هنالك، فشغل بالمطر و البرد عن الحرب، فلم يحارب هذه الأيام و بقية الجمعه فلما كان عشيه يوم الجمعه ركب ابو احمد في نفر من قواده و مواليه لارتياد موضع لمجال الخيل، فانتهى الى قريب من سور