تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٠ - ذكر خبر غلبه ابى العباس بن الموفق على سليمان بن جامع
جامع و نخبتهم الذين يعتمد عليهم- و دامت الحرب بينهم الى ان حجز الليل بين الفريقين.
قال: و قال محمد بن حماد: في هذا اليوم كان من امر ابى العباس في الكركي الذى ذكره محمد بن شعيب في يوم الصينية، و قد مر به سانحا، قال: و استامن في هذا اليوم رجل الى ابى العباس، فسأله عن الموضع الذى فيه سليمان بن جامع، فاخبره انه مقيم بطهيثا، فانصرف ابو العباس حينئذ الى ابيه بحقيقة مقام سليمان بمدينته التي سماها المنصوره، و هي في الموضع الذى يعرف بطهيثا، و ان معه هنالك جميع اصحابه غير شبل و ابى النداء، فإنهما بموضعهما من الحوانيت لما أمروا بحفظه فلما عرف ذلك ابو احمد، امر بالرحيل الى بردودا، إذ كان المسلك الى طهيثا منه، و تقدم ابو العباس في الشذا و السميريات، و امر من خلفه ببرمساور ان يصيروا جميعا الى بردودا، و رحل ابو احمد في غد ذلك اليوم الذى امر أبا العباس فيه بما امره به الى بردودا، و سار إليها يومين، فوافاها يوم الجمعه لاثنتى عشره ليله بقيت من شهر ربيع الآخر سنه سبع و ستين و مائتين، فأقام بها يصلح ما يحتاج الى اصلاحه من امر عسكره، و امر بوضع العطاء و اصلاح سفن الجسور ليحدرها معه، و استكثر من العمال و الآلات التي تسد بها الانهار، و تصلح بها الطرق للخيل، و خلف ببردودا بغراج التركى، و قد كان لما عزم على الرجوع الى بردودا ارسل الى غلام له يقال له جعلان و كان مخلفا مع بغراج في عسكره، فامر بقلع المضارب و تقديمها مع الدواب المخلفه قبله و السلاح الى بردودا، فأظهر جعلان ما امر به في وقت العشاء الآخرة، و نادى في العسكر و الناس غارون، فالقى في قلوبهم ان ذلك لهزيمه كانت فخرجوا على وجوههم، و ترك الناس أسواقهم و امتعتهم، ظنا منهم ان العدو قد اظلهم، و لم يلو منهم احد على احد، و قصدوا قصد الرجوع الى عسكرهم ببردودا، و ساروا في سواد ليلتهم تلك، ثم ظهر لهم بعد ذلك حقيقة الخبر، فسكنوا و اطمأنوا