تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٠ - ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث
جامع المتولى قتلهم، ثم ساروا حتى وافوا عسكر مكرم، و رحل اليهم على ابن ابان، و قدم امامه اليهم الخليل أخاه، فصار اليهم الخليل، فواقفهم و تلاه على، فلما كثر عليهم جمع الزنج، قطعوا الجسر و تحاجزوا، و جنهم الليل، فانصرف على بن ابان في جميع اصحابه، فصار الى الاهواز، و اقام الخليل فيمن معه بالمسرقان و أتاه الخبر بان اغرتمش و أبا و مطر بن جامع قد أقبلوا نحوه، و نزلوا الجانب الشرقى من قنطره اربك ليعبروا اليه، فكتب الخليل بذلك الى أخيه على بن ابان، فرحل على اليهم حتى وافاهم بالقنطره، و وجه الى الخليل يأمره بالمصير اليه، فوافاه و ارتاع من كان بالاهواز من اصحاب على، فقلعوا عسكره، و مضوا الى نهر السدره، و نشبت الحرب بين على بن ابان و قواد السلطان هناك، و كان ذلك يومهم، ثم تحاجزوا.
و انصرف على بن ابان الى الاهواز، فلم يجد بها أحدا، و وجد اصحابه اجمعين قد لحقوا بنهر السدره، فوجه اليهم من يردهم، فعسر ذلك عليه فتبعهم، فأقام بنهر السدره، و رجع قواد السلطان حتى نزلوا عسكر مكرم، و أخذ على ابن ابان في الاستعداد لقتالهم و ارسل الى بهبوذ بن عبد الوهاب، فأتاه فيمن معه من اصحابه، و بلغ اغرتمش و اصحابه ما اجمع عليه من المسير اليهم على، فساروا نحوه، و قد جعل على بن ابان أخاه على مقدمته، و ضم اليه بهبوذ و احمد بن الزرنجى، فالتقى الفريقان بالدولاب فامر على الخليل بن ابان ان يجعل بهبوذ كمينا، فجعله و سار الخليل حتى لقى القوم، و نشب القتال بينهم، فكان أول نهار ذلك اليوم لأصحاب السلطان، ثم جالوا جولة و خرج عليهم الكمين، و أكب الزنج اكبابه، فهزموهم، و اسر مطر بن جامع، صرع عن فرس كان تحته، فأخذه بهبوذ، فاتى به عليا، و قتل سيما المعروف بصغراج في جماعه من القواد.
و لما وافى بهبوذ عليا بمطر، ساله مطر استبقاءه، فأبى ذلك على، و قال:
لو كنت ابقيت على جعفرويه لأبقينا عليك و امر به فادنى اليه، فضرب عنقه بيده