تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٣٨ - ذكر الخبر عن السبب الذى من اجله تهيأ للزنج دخول واسط، و ذكر الخبر عن الاحداث الجليله في سنه اربع و ستين و مائتين
بان سليمان يريد موافاته، فكانت همته ضبط عسكره فلما قرب سليمان من موضع أبا مال اليه، فاوقع به، و الفاه غارا بمجيئه، فنال حاجته، و أصاب ست شذوات.
قال محمد بن الحسن: قال جباش: كانت الشذوات ثمانية، و جدها في عسكره، و احرق شذاتين كانتا على الشط، و أصاب خيلا و سلاحا و اسلابا، و انصرف الى عسكره، ثم اظهر انه يريد قصد تكين البخارى، و اعد مع الجبائي و جعفر بن احمد خال ابن الخبيث الملعون المعروف بانكلاى سفنا فلما وافت السفن عسكر جعلان، نهض إليها، فاوقع بها، و حازها و اوقع سليمان من جهة البر، فهزمه الى الرصافه، و استرجع سفنه، و حاز سبعه و عشرين فرسا و مهرين من خيل جعلان و ثلاثة ابغل، و أصاب نهبا كثيرا و سلاحا، و رجع الى طهيثا.
قال محمد: انكر جباش ان يكون لتكين في هذا الموضع ذكر، و لم يعرف خبر العبادانى في تكين، و زعم ان القصد لم يكن الا الى جعلان، و قد كان خبره خفى على اهل عسكره حتى ارجفوا بانه قد قتل و قتل الجبائي معه، فجزعوا أشد الجزع، ثم ظهر خبره و ما كان منه من الإيقاع بجعلان، فسكنوا و قروا الى ان وافى سليمان، و كتب بما كان منه الى الخبيث، و حمل اعلاما و سلاحا، ثم صار سليمان الى الرصافه في ذي القعده، فاوقع بمطر بن جامع، و هو يومئذ مقيم بها، فغنم غنائم كثيره، و احرق الرصافه، و استباحها، و حمل اعلاما الى الخبيث، و انحدر لخمس ليال خلون من ذي الحجه سنه اربع و ستين و مائتين الى مدينه الخبيث، فأقام ليعيد هناك و يقيم في منزله، و وافى مطر بن جامع القرية المعروفه بالحجاجيه، فاوقع بها، و اسر جماعه من أهلها.
و كان القاضى بها من قبل سليمان رجلا من أهلها يقال له سعيد بن السيد العدوى، فاسر و حمل الى واسط هو و ثعلب بن حفص و اربعه قواد كانوا معه، فصاروا الى الحرجليه على فرسخين و نصف من طهيثا، و مضى الجبائي في الخيل و الرجل