تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٣١ - ذكر الخبر عما كان من امر الصفار هنالك في هذه السنه
الى عسكر صاحبه قائد الزنج، فعالج ما قد اصابه من الجراح حتى برا، ثم كر راجعا الى الاهواز، و وجه أخاه الخليل بن ابان و ابن أخيه محمد بن صالح المعروف بابى سهل، في جيش كثيف الى ابن ليثويه، و هو يومئذ مقيم بعسكر مكرم، فسارا فيمن معهما، فلقيهما ابن ليثويه على فرسخ من عسكر مكرم، قاصدا إليهما، فالتقى الجمعان، و قد كمن ابن ليثويه كمينا فلما استحر القتال تطارد ابن ليثويه، فطمع الزنج فيه، فتبعوه حتى جاوزوا الكمين، فخرج من ورائهم، فانهزموا و تفرقوا، و كر عليهم ابن ليثويه، فنال حاجته منهم، و رجعوا مفلولين فانصرف ابن ليثويه بما أصاب من الرءوس الى تستر، و وجه على بن ابان انكلويه مسلحه الى المسرقان الى احمد بن ليثويه، فوجه اليه ثلاثين فارسا من جلد اصحابه، و انتهى الى الخليل بن ابان مسير اصحاب ابن ليثويه الى المسلحة، فكمن لهم فيمن معه، فلما وافوه خرج اليهم، فلم يفلت منهم احد، و قتلوا عن آخرهم، و حملت رءوسهم الى على بن ابان، و هو بالاهواز، فوجهها الى الخبيث، و حينئذ اتى الصفار الاهواز، و هرب عنها ابن ليثويه.
ذكر الخبر عما كان من امر الصفار هنالك في هذه السنه:
ذكر ان يعقوب بن الليث لما صار الى جندىسابور، نزلها و ارتحل عن تلك الناحية كل من كان بها من قبل السلطان، و وجه الى الاهواز رجلا من قبله يقال له الحصن بن العنبر، فلما قاربها خرج عنها على بن ابان صاحب قائد الزنج، فنزل نهر السدره، و دخل حصن الاهواز، فأقام بها، و جعل اصحابه و اصحاب على بن ابان يغير بعضهم على بعض، فيصيب كل فريق منهم من صاحبه، الى ان استعد على بن ابان، و سار الى الاهواز، فاوقع بالحصن و من معه وقعه غليظه، قتل فيها من اصحاب يعقوب خلقا كثيرا، و أصاب خيلا، و غنم غنائم كثيره، و هرب الحصن و من معه الى عسكر مكرم، و اقام على بالاهواز حتى استباح ما كان فيها، ثم رجع عنها الى