تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢٣ - ذكر خبر توجه رجال الزنج الى البطيحة و دست ميسان
و من فيها من اصحاب السلطان، و ذلك بعد خروج مسرور البلخى و اصحابه عنها، لورود يعقوب إياها فرجع اليه، فاخبره بمسير يعقوب نحو السلطان، و قد كان مسرور قبل شخوصه عن واسط الى السيب وجه الى سليمان رجلا يقال له وصيف الرحال في شذوات، فواقعه سليمان فقتله، و أخذ منه سبع شذوات، و قتل من ظفر به، و القى القتلى بالحوانيت ليدخل الرهبه في قلوب المجتازين بهم من اصحاب السلطان.
فلما ورد على سليمان خبر مسير مسرور عن واسط، دعا سليمان عمير ابن عمار خليفته و رجلا من رؤساء الباهليين يقال له احمد بن شريك، فشاورهما في التنحى عن الموضع الذى تصل اليه الخيل و الشذوات، و ان يلتمس موضعا يتصل بطريق متى اراد الهرب منه الى عسكر الخبيث سلكه، فأشارا عليه بالمصير الى عقر ماور، و التحصن بطهيثا و الادغال التي فيها و كره الباهليون خروج سليمان بن جامع من بين اظهرهم لغمسهم ايديهم معه، و ما خافوا من تعقب السلطان إياهم، فحمل سليمان باصحابه ماضيا في نهر البرور الى طهيثا، و انفذ الجبائي الى النهر المعروف بالعتيق في السميريات، و امره بالبدار اليه بما يعرف من خبر الشذا، و من ياتى فيها و من اصحاب السلطان، و خلف جماعه من السودان لاشخاص من تخلف من اصحابه، و سار حتى وافى عقر ماور، فنزل القرية المعروفه بقرية مروان بالجانب الشرقى من نهر طهيثا في جزيرة هناك.
و جمع اليه رؤساء الباهليين و اهل الطفوف، و كتب الى الخبيث يعلمه ما صنع، فكتب اليه يصوب رايه، و يأمره بانفاذ ما قبله من ميره و نعم و غنم، فانفذ ذلك اليه، و سار مسرور الى موضع معسكر سليمان الاول، فلم يجد هناك كثير شيء، و وجد القوم قد سبقوه الى نقل ما كان في معسكرهم، و انحدر أبا التركى الى البطائح في طلب سليمان، و هو يظن انه قد ترك الناحية، و توجه نحو مدينه الخبيث فمضى فلم يقف لسليمان على اثر، و كر راجعا، فوجد سليمان قد انفذ جيشا الى الحوانيت ليطرق من شذ من عسكر مسرور، فخالف الطريق الذى خاف ان يؤديه اليهم، و مضى في طريق آخر