تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨٧ - ذكر خبر دخول الزنج البصره هذا العام
يحيى بها لموافقه ما كان اتى يحيى من القتل اياه و وقوعه لمحبته، و انه استقصر ما كان من على بن ابان المهلبى من الامساك عن العيث بناحيه بنى سعد.
و قد كان على بن ابان اوفد الى الخبيث من بنى سعد وفدا، فصاروا اليه، فلم يجدوا عنده خيرا، فخرجوا الى عبادان، و اقام يحيى بالبصرة، فكتب اليه الخبيث يأمره باظهار استخلاف شبل على البصره ليسكن الناس، و يظهر المستخفى و من قد عرف بكثرة المال، فإذا ظهروا أخذوا بالدلالة على ما دفنوا و أخفوا من أموالهم ففعل ذلك يحيى، فكان لا يخلو في يوم من الأيام من جماعه يؤتى بهم، فمن عرف منهم باليسار استنظف ما عنده و قتله، و من ظهرت له خلته عاجله بالقتل، حتى لم يدع أحدا ظهر له الا اتى عليه، و هرب الناس على وجوههم، و صرف الخبيث جيشه عن البصره.
قال محمد بن الحسن: و لما اخرب الخائن البصره، و انتهى اليه عظيم ما فعل اصحابه فيها، سمعته يقول: دعوت على اهل البصره في غداه اليوم الذى دخلها اصحابى، و اجتهدت في الدعاء، و سجدت، و جعلت ادعو في سجودي، فرفعت الى البصره، فرأيتها و رايت اصحابى يقاتلون فيها، و رايت بين السماء و الارض رجلا واقفا في الهواء في صوره جعفر المعلوف المتولى كان للاستخراج في ديوان الخراج بسامرا، و هو قائم قد خفض يده اليسرى، و رفع يده اليمنى، يريد قلب البصره بأهلها، فعلمت ان الملائكة تولت اخرابها دون اصحابى، و لو كان اصحابى تولوا ذلك لما بلغوا هذا الأمر العظيم الذى يحكى عنها و ان الملائكة لتنصرنى و تؤيدنى في حربى، و تثبت من ضعف قلبه من اصحابى.
قال محمد بن الحسن: و انتسب الخبيث الى يحيى بن زيد بن على بعد اخرابه بالبصرة، و ذلك لمصير جماعه من العلوية الذين كانوا بالبصرة اليه، و انه كان فيمن أتاه منهم على بن احمد بن عيسى بن زيد، و عبد الله بن على في