تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦٨ - ذكر الخبر عن خلع المهتدى ثم موته
فتيان الى دار العامه يوم الاثنين لثمان بقين من رجب، فبايعوه بيعه العامه.
فذكر عن محمد بن عيسى القرشي انه قال: لما صار المهتدى في ايديهم ابى ان يخلع نفسه، فخلعوا أصابع يديه و رجليه من كفيه و قدميه، حتى و رمت كفاه و قدماه، و فعلوا به غير شيء حتى مات.
و قد ذكر في سبب قتل ابى نصر محمد بن بغا انه كان خرج من سامرا يريد أخاه موسى، فوجه اليه المهتدى أخاه عبد الله في جماعه من المغاربه و الفراغنه، فلحقوه بالرفيف، فجيء به فحبس، و كان قد دخل على المهتدى مسلما قبل خلافهم، فقال له: يا محمد، انما قدم اخوك موسى في جيشه و عبيده حتى يقتل صالح بن وصيف و ينصرف، قال: يا امير المؤمنين، اعيذك بالله! موسى عبدك و في طاعتك، و هو مع هذا في وجه عدو كلب، قال: قد كان صالح انفع لنا منه، و احسن سياسه للملك، و هذا العلوي قد رجع الى الري، قال: و ما حيلته يا امير المؤمنين؟ قد هزمه و قتل اصحابه و شرد به كل مشرد، فلما انصرف عاد، و هذا فعله ابدا، اللهم الا ان تأمره بالمقام بالري دهره قال: دع هذا عنك، فان اخاك ما صنع شيئا اكثر من أخذ الأموال و احتجانها لنفسه فاغلظ له ابو نصر، و قال: ينظر فيما صار اليه و الى اهل بيته منذ وليت الخلافه فيرد، و ينظر ما صار إليك و الى اخوتك فيرد فامر به فاخذ و ضرب و حبس، و انتهبت داره و دار ابن ثوابه، ثم أباح دم الحسن بن مخلد و ابن ثوابه و سليمان بن وهب القطان كاتب مفلح، فهربوا فانتهبت دورهم ثم جاء المهتدى بالفراغنه و الاشروسنيه و الطبرية و الديالمة و الاشتاخنيه و من بقي من اتراك الكرخ و ولد وصيف، فسألهم النصره على موسى و مفلح، و ضرب بينهم، و قال: قد أخذوا الأموال و استأثروا بالفيء، و انا اخاف ان يقتلوني، و ان نصرتمونى اعطيتكم جميع ما فاتكم، و زدتكم في أرزاقكم فأجابوه الى نصره و الخلاف على موسى و اصحابه، و لزموا