تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٥١ - ذكر الخبر عن خروج العامه على المهتدى
اجتماعكم! فأكثروا الكلام، فكان الذى حصله عند انصرافه ان قالوا: نريد ان يكون موسى في مرتبه بغا الكبير، و صالح في مرتبه وصيف ايام بغا، و بايكباك في مرتبته الاولى، و يكون الجيش في يد من هو في يده، الى ان يظهر صالح ابن وصيف، فيوضع لهم العطاء، و تتنجز لهم الأرزاق بما في التوقيعات.
فقال: نعم فانصرف القوم، فلما صاروا على قدر خمسمائة ذراع اختلفوا، فقال قوم: قد رضينا، و قال قوم: لم نرض، و انصرف رسل المهتدى اليه: ان القوم قد تفرقوا، و هم على ان ينصرفوا، فانصرف موسى عند ذلك، و تفرق الناس الى مواضعهم من الكرخ و الدور و سامرا فلما كان غداه يوم السبت، ركب ولد وصيف و جماعه من مواليهم و غلمانهم، و تنادى الناس: السلاح! و انتهب دواب العامه الرجاله، رجاله اصحاب صالح بن وصيف، و مضوا فعسكروا بسامرا في طرف وادي إسحاق بن ابراهيم، عند مسجد لجين أم ولد المتوكل و ركب ابو القاسم عند ذلك يريد دار المهتدى، فمر بهم في طريقه، فتعلقوا به و بمن كان معه من حشمه و غلمانه، فقالوا له: تؤدى الى امير المؤمنين عنا رساله؟
فقال لهم: قولوا، فخلطوا و لم يتحصل من قولهم شيئا الا: انا نريد صالحا، فمضى حتى ادى الى امير المؤمنين ذلك و الى موسى، و جماعه القواد حضور.
فذكر عمن حضر المجلس ان موسى بن بغا، قال: يطلبون صالحا منى، كأني انا أخفيته و هو عندي! فان كان عندهم فينبغي لهم ان يظهروه.
و تأكد عندهم الخبر باجتماع القوم، و تحلب الناس اليهم، و تهايجوا من دار امير المؤمنين، فركبوا في السلاح، و أخذوا في الحير حتى اجتمعوا ما بين الدكة و ظهر المسجد الجامع، فاتصل الخبر بالاتراك و من كان ضوى اليهم، فانصرفوا ركضا و عدوا لا يلوى فارس على راجل، و لا كبير على صغير حتى دخلوا الدروب و الأزقة، و لحقوا بمنازلهم، و زحف موسى و اصحابه جميعا، فلم يبق بسامرا قائد يركب الى دار امير المؤمنين الا ركب معه، و لزموا الحير