تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٩ - ذكر الخبر عن خروج العامه على المهتدى
بسم الله الرحمن الرحيم وفقنا الله و إياكم لطاعته و ما يرضيه فهمت كتابكم حاطكم الله، و قد انفذت إليكم التوقيعات الخمس على ما سألتم، فوكلوا من يتنجزها من الدواوين ان شاء الله و اما ما سألتم من تصيير امركم الى احد اخوتى ليوصل الى أخباركم، و يؤدى الى حوائجكم، فو الله انى لاحب ان اتفقد ذلك بنفسي، و ان اطلع على كل امركم و ما فيه مصلحتكم، و انا مختار لكم الرجل الذى سألتم، من اخوتى او غيرهم ان شاء الله، فاكتبوا الى بحوائجكم و ما تعلمون ان فيه صلاحكم، فانى صائر من ذلك الى ما تحبون ان شاء الله، وفقنا الله و إياكم لطاعته و ما يرضيه و اوصل اليهم رسول موسى كتاب موسى و اصحابه، فإذا فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم أبقاكم الله و حفظكم، و اتم نعمته عليكم، فهمنا كتابكم، و انما أنتم إخواننا و بنو عمنا، و نحن صائرون الى ما تحبون، و قد امر امير المؤمنين اعزه الله في كل ما سألتم بما تحبون و انفذ التوقيعات به إليكم.
و اما ذكرتم من امر صالح مولى امير المؤمنين و تغيرنا له فهو الأخ و ابن العم، و ما أردنا من ذلك ما تكرهون، فان وعدكم ان يعطيكم ارزاق سته اشهر فقد رفعنا الى امير المؤمنين رقاعا، نسأله مثل الذى سألتم و اما ما قلتم من ترك الاعتراض على امير المؤمنين و تفويض الأمر اليه، فنحن سامعون مطيعون لأمير المؤمنون، و الأمور مفوضه الى الله و هو مولانا و نحن عبيده، و ما نعترض عليه في شيء من الأمور أصلا و اما ما ذكرتم انا نريد بامير المؤمنين سوءا، فمن اراد ذلك فجعل الله دائره السوء عليه، و اخزاه في دنياه و آخرته أبقاكم الله و حفظكم، و اتم نعمته عليكم! فلما قرأ الكتابات عليهم، قالوا لأبي القاسم: هذا المساء قد اقبل، ننظر في امرنا الليلة، و نعود بالغداة لنعرفك رأينا فافترقوا، و انصرف ابو القاسم الى امير المؤمنين