تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٤ - ذكر الخبر عن خروج العامه على المهتدى
بسم الله الرحمن الرحيم، يا معشر المسلمين، ادعوا الله لخليفتكم العدل الرضى المضاهى لعمر بن الخطاب ان ينصره على عدوه، و يكفيه مؤنه ظالمه، و يتم النعمه عليه و على هذه الامه ببقائه، فان الموالي قد اخذوه بان يخلع نفسه و هو يعذب منذ ايام، و المدبر لذلك احمد بن محمد بن ثوابه و الحسن بن مخلد، رحم الله من اخلص النيه و دعا و صلى على محمد (صلى الله عليه و سلم)! فلما كان يوم الأربعاء لاربع خلون من صفر من هذه السنه، تحرك الموالي بالكرخ و الدور، و وجهوا الى المهتدى على لسان رجل منهم يقال له عيسى: انا نحتاج ان نلقى الى امير المؤمنين شيئا، و سألوا ان يوجه امير المؤمنين اليهم احد اخوته، فوجه اليهم أخاه عبد الله أبا القاسم، و هو اكبر اخوته، و وجه معه محمد بن مباشر المعروف بالكرخى، فمضيا اليهم، فسألاهم عن شانهم، فذكروا انهم سامعون مطيعون لأمير المؤمنين، و انه بلغهم ان موسى ابن بغا و بايكباك و جماعه من قوادهم يريدونه على الخلع، و انهم يبذلون دماءهم دون ذلك، و انهم قد قرءوا بذلك رقاعا القيت في المسجد و الطرقات، و شكوا مع ذلك سوء حالهم، و تأخر أرزاقهم، و ما صار من الاقطاعات الى قوادهم التي قد اجحفت بالضياع و الخراج، و ما صار لكبرائهم من المعاون و الزيادات من الرسوم القديمه مع ارزاق النساء و الدخلاء الذين قد استغرقوا اكثر اموال الخراج و كثر كلامهم في ذلك، فقال لهم ابو القاسم عبد الله ابن الواثق: اكتبوا هذا في كتاب الى امير المؤمنين، اتولى إيصاله لكم، فكتبوا ذلك، و كاتبهم في الذى يكتبون محمد بن ثقيف الأسود، و كان يكتب لعيسى صاحب الكرخ أحيانا و انصرف ابو القاسم و محمد بن مباشر، فاوصلا الكتاب الى المهتدى، فكتب جوابه بخطه، و ختمه بخاتمه، و غدا ابو القاسم الى الكرخ، فوافاهم فصاروا به الى دار اشناس و قد صيروها مسجدا جامعا لهم، فوقف و وقفوا له في الرحبه، و اجتمع منهم زهاء مائه و خمسين فارسا و نحو من خمسمائة راجل، فاقراهم من المهتدى السلام، و قال: يقول