تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٣ - ذكر الخبر عن خروج العامه على المهتدى
و ان ابيتم الا الإقامة على ما أنتم عليه فشأنكم، فاطلبوا صالحا، ثم ابلغوا شفاء انفسكم، و اما انا فما اعلم علمه قالوا: فاحلف لنا على ذلك قال: اما اليمين فانى ابذلها لكم، و لكنى أؤخرها حتى تكون بحضره الهاشميين و القضاه و المعدلين و اصحاب المراتب غدا إذا صليت الجمعه فكأنهم لانوا قليلا، و وجه في احضار الهاشميين فحضروا في عشيتهم، فاذن لهم، فسلموا و لم يذكر لهم شيئا، و أمروا بالمصير الى الدار لصلاة الجمعه، فانصرفوا، و غدا الناس يوم الجمعه و لم يحدثوا شيئا، و صلى المهتدى، و سكن الناس و انصرفوا هادنين.
و ذكر عن بعض من سمع الكلام في يوم الأربعاء يقول: ان المهتدى لما خون صالح قال: ان بايكباك قد كان حاضرا ما عمل به صالح في امر الكتاب و مال ابن قبيحه، فان كان صالح قد أخذ من ذلك شيئا فقد أخذ مثل ذلك بايكباك، فكان ذلك الذى احفظ بايكباك.
و قال آخر: انه سمع هذا القول، و انه ذكر محمد بن بغا، و قال: قد كان حاضرا و عالما بما اجروا عليه الأمر، و الشريك في ذلك اجمع فاحفظ ذلك أبا نصر.
و قد قيل: ان القوم من لدن قدم موسى كانوا مضمرين هذا المعنى، منطوين على الغل، و انما كان يمنعهم منه خوف الاضطراب و قله الأموال، فلما ورد عليهم مال فارس و الاهواز تحركوا، و كان ورود ذلك عليهم يوم الأربعاء لثلاث بقين من المحرم، و مبلغه سبعه عشر الف الف درهم و خمسمائة الف درهم
ذكر الخبر عن خروج العامه على المهتدى
فلما كان يوم السبت انتشر الخبر في العامه ان القوم على ان يخلعوا المهتدى، و يفتكوا به، و انهم ارادوه على ذلك، و ارهقوه، و كتبوا الرقاع و ألقوها في المسجد الجامع و الطرقات، فذكر بعض من زعم انه قرأ رقعه منها فيها: