تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤١ - ذكر الخبر عن قتل صالح بن وصيف
بالحرم، و قالت له: ان فيه نصيحه، و ان منزلي في موضع كذا فان اردتمونى فاطلبونى هناك، فاوصل الكتاب الى المهتدى، فلما طلبت في الموضع الذى وصفت حين احتيج الى بحثها عن الكتاب لم توجد، و لم يعرف لها خبر.
و قد ذكر ان المهتدى أصاب ذلك الكتاب، و لم يدر من رمى به، فذكر ان المهتدى دعا سليمان بن وهب بحضره جماعه من الموالي فيهم موسى ابن بغا و مفلح و بايكباك و ياجور و بكالبا و غيرهم، فدفع الكتاب الى سليمان، و قال له: تعرف هذا الخط؟ قال: نعم، هذا خط صالح بن وصيف، فأمره ان يقرأه عليهم، فإذا صالح يذكر فيه انه مستخف بسامرا، و انه انما استتر متخيرا للسلامة و إبقاء على الموالي، و خوفا من ايصال الفتن بحرب ان حدثت بينهم، و قصدا لان يبيت القوم، و يكون ما يأتونه بعد بصيره مما ذكر في هذا الباب.
ثم ذكر ما صار اليه من اموال الكتاب، و قال: ان علم ذلك عند الحسن ابن مخلد، و هو احدهم، و هو في ايديكم ثم ذكر من وصل اليه ذلك المال و تولى تفريقه، و ذكر ما صار اليه من امر قبيحه، و اشار الى ان علم ذلك عند ابى صالح بن يزداد و صالح العطار، ثم ذكر أشياء في هذا المعنى، بعضها يعتذر به و بعضها يحتج به، و مخرج القول في ذلك يدل على قوه في نفسه.
فلما فرغ سليمان من قراءة الكتاب وصله المهتدى بقول منه يحث على الصلح و الهدنة و الألفة و الاتفاق، و يكره اليهم الفرقة و التفانى و التباغض، فدعا ذلك القوم الى تهمته، و انه يعلم بمكان صالح، و انه يتقدمهم عنده، فكان بينهم في ذلك كلام كثير و مناظرات طويله، ثم أصبحوا يوم الخميس لليلتين بقيتا من المحرم سنه ست و خمسين و مائتين، فصاروا جميعا الى دار موسى بن بغا في داخل الجوسق يتراطنون و يتكلمون و اتصل الخبر بالمهتدى.
فذكر عن احمد بن خاقان الواثقى انه قال: من ناحيتي انتهى الخبر الى