تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٢ - ذكر الخبر عن مسير صاحب الزنج بزنوجه و جيوشه فيها الى البصره
فقال: انا يومئذ مع السعديه، و لم يكن على فتح تنور حديد، و ما كان عليه الا صدره حرير صفراء، و لقد قاتل يومئذ حتى لم يبق احد يقاتل، و اتى نهر حرب، فوثبه حتى صار الى الجانب الغربي منه و لم يعرف ما حكى ريحان من خبر فيروز.
قال: و قال ريحان: لقيت فيروز قبل انتهائه الى صاحب الزنج، فاقتص على قصته و قصه فتح، و أراني السلاح و اقبل الزنج على أخذ الاسلاب، و أخذت على النهر المعروف بالدينارى، فإذا انا برجل تحت نخله عليه قلنسوة خز، و خف احمر و دراعه، فأخذته فأراني كتبا معه، و قال لي: هذه كتب لقوم من اهل البصره، وجهونى بها، فالقيت في عنقه عمامة، و قدته اليه، و اعلمته خبره، فسأله عن اسمه فقال: انا محمد بن عبد الله، و اكنى بابى الليث، من اهل أصبهان، و انما اتيتك راغبا في صحبتك، فقبله، و لم يلبث ان سمع تكبيرا، فإذا على بن ابان قد وافاه و معه راس البلالى المعروف بابى الليث القواريرى.
قال: و قال شبل: الذى قتل أبا الليث القواريرى وصيف المعروف بالزهرى و هو من مذكورى البلاليه، و راس المعروف بعبدان الكسبي، و كان له في البلاليه صوت في رءوس جماعه منهم، فسأله عن الخبر فاخبره انه لم يكن فيمن قاتله أشد قتالا من هذين- يعنى أبا الليث و عبدان- و انه هزمهم حتى القاهم في نهر نافذ، و كانت معهم شذاه فغرقها، ثم جاءه محمد بن سلم و معه رجل من البلاليه أسيرا، اسره شبل يقال له محمد الأزرق القواريرى، و معه رءوس كثيره، فدعا الأسير فسأله عن اصحاب هذين الجيشين، فقال له: اما الذين كانوا في الرياحي فان قائدهم كان أبا منصور الزينبى، و اما الذين كانوا مما يلى نهر حرب، فان قائدهم كان سليمان أخا الزينبى من ورائهم مصحرا، فسأله عن عددهم فقال له: لا احصيهم، الا انى اعلم انهم كثير عددهم فاطلق محمد القواريرى، و ضمه الى شبل، و سار حتى وافى سبخه