تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٧ - أخبار متفرقة
و مال معه القواد لاستخلاف محمد بن عبد الله كان اياه على اعماله و وصيته بذلك، و كتابه بذلك الى عماله، ثم وجه المعتز الخلع و ولايه بغداد الى عبيد الله، و امر عبيد الله للذي أتاه بالخلع من قبل المعتز فيما قيل بخمسين الف درهم.
نسخه الكتاب الذى كتبه محمد بن عبد الله الى عماله باستخلافه أخاه عبيد الله بعده:
اما بعد فان الله عز و جل جعل الموت حتما مقضيا جاريا على الباقين من خلقه، حسبما جرى على الماضين، و حقيق على من اعطى حظا من توفيق الله، ان يكون على استعداد لحلول ما لا بد منه و لا محيص عنه في كل الاحوال.
و كتابي هذا و انا في عله قد اشتد الاشفاق منها، و كاد الإياس يغلب على الرجاء فيها، فان يبل الله و يدفع فبقدرته و كريم عادته، و ان يحدث بي الحدث الذى هو سبيل الأولين و الآخرين، فقد استخلفت عبيد الله بن عبد الله مولى امير المؤمنين أخي الموثوق باقتفائه اثرى، و اخذه بسد ما انا بسبيله من سلطان امير المؤمنين الى ان يأتيه من امره ما يعمل بحسبه، فاعلم ذلك و ائتمر فيما تتولاه بما يرد به كتب عبيد الله و امره ان شاء الله.
و كتب يوم الخميس لثلاث عشره خلت من ذي القعده سنه ثلاث و خمسين و مائتين.
[أخبار متفرقة]
و فيها نفى المعتز أبا احمد بن المتوكل الى واسط، ثم الى البصره، ثم رد الى بغداد، و انزل الى الجانب الشرقى في قصر دينار بن عبد الله.
و فيها نفى أيضا على بن المعتصم الى واسط ثم رد الى بغداد فيها.
و فيها مات مزاحم بن خاقان بمصر في ذي الحجه.
و حج بالناس في هذه السنه عبد الله بن محمد بن سليمان الزينبى.
و فيها غزا محمد بن معاذ بالمسلمين في ذي القعده من ناحيه ملطيه، فهزموا و اسر محمد بن معاذ