تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٦ - ذكر خبر موت محمد بن عبد الله بن طاهر
مائه رجل، فصبر لهم المائه ساعه، ثم قتلوا جميعا، و انهزم بندار و اصحابه، فجعلوا يقتطعونهم قطعه بعد قطعه فيقتلونهم و امعن بندار في الهرب، فطلبوه فلحقوه بقرب تل عكبراء على قدر اربعه فراسخ من موضع الوقعه، فقتلوه و نصبوا راسه، و نجا من اصحاب بندار نحو من خمسين رجلا- و قيل مائه رجل- انحازوا عن الوقعه عند اشتغال الخوارج بمن كانوا يقتطعون منهم، و انتهى خبره الى مظفر و هو مقيم بالدسكرة، فتنحى من الدسكرة الى ما قرب من بغداد، و وصل خبر مقتله الى محمد بن عبد الله بغد الفطر، فذكر انه لم يشرب و لم يله كما كان يفعل، غما بما ورد عليه من مقتله.
ثم مضى مساور من فوره الى حلوان، فخرج اليه أهلها فقاتلوه، فقتل منهم أربعمائة انسان، و قتلوا جماعه من اصحاب الشاري، و قتل عده من حجاج خراسان كانوا بحلوان، فاعانوا اهل حلوان، ثم انصرفوا عنهم
. ذكر خبر موت محمد بن عبد الله بن طاهر
و ليله اربع عشره من ذي القعده منها، انخسف القمر، فغرق كله او غاب اكثره، و مات محمد بن عبد الله بن طاهر مع انتهاء خسوفه- فيما ذكر- و كانت علته التي مات فيها قروحا اصابته في حلقه و راسه فذبحته و ذكر ان القروح التي كانت في حلقه و راسه كانت تدخل فيها الفتائل، فلما مات تنازع الصلاة عليه اخوه عبيد الله و ابنه طاهر، فصلى عليه ابنه و كان اوصى بذلك- فيما قيل
٣
ثم وقع بين عبيد الله بن عبد الله أخي محمد بن عبد الله و بين حشم محمد بن عبد الله تنازع حتى سلوا السيوف عليه، و رمى بالحجارة، و مالت الغوغاء و العامه و موالي إسحاق بن ابراهيم مع طاهر بن محمد بن عبد الله بن طاهر، ثم صاحوا: طاهر يا منصور، فعبر عبيد الله الى ناحيه الشرقيه الى داره،