تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٤ - ذكر الخبر عن قتل بندار الطبرى
ذكر الخبر عن قتل وصيف
و فيها قتل وصيف التركى، و ذلك لثلاث بقين من شوال منها، و كان السبب في ذلك- فيما ذكر- ان الاتراك و الفراغنه و الأشروسنيه شغبوا و طلبوا أرزاقهم لاربعه اشهر، فخرج اليهم بغا و وصيف و سيما الشرابي في نحو من مائه انسان من اصحابهم، فكلمهم وصيف، و قال: ما تريدون؟ قالوا:
أرزاقنا، فقال: خذوا ترابا، و هل عندنا مال! و قال بغا: نعم، نسأل امير المؤمنين في ذلك، و نتناظر في دار اشناس، و ينصرف عنكم من ليس منكم، فدخلوا دار اشناس، و مضى سيما الشرابي منصرفا الى سامرا، ثم تبعه بغا لاستمار الخليفة في اعطائهم، و كان وصيف في ايديهم، فوثب عليه بعضهم، فضربه بالسيف ضربتين، و وجاه آخر بسكين، فاحتمله نوشرى بن طاجبك- و هو احد قواده- الى منزله، فلما أبطأ عليهم بغا ظنوا انهم في التعبئة عليهم، فاستخرجوه من منزل نوشرى، فضربوه بالطبرزينات حتى كسروا عضديه، ثم ضربوا عنقه، و نصبوا راسه على محراك تنور، و قصدت العامه بسامرا الانتهاب لمنازل وصيف و ولده، فرجع بنو وصيف، فمنعوا منازلهم، ثم جعل المعتز ما كان الى وصيف من الأمور الى بغا الشرابي.
ذكر الخبر عن قتل بندار الطبرى
و في يوم الفطر من هذه السنه قتل بندار الطبرى.
ذكر سبب قتله:
فكان سبب ذلك انه حكم بالبوازيج محكم يدعى مساور بن عبد الحميد، في رجب من هذه السنه، فوجه المعتز اليه في شهر رمضان ساتكين، فمال الى ناحيه طريق خراسان، فوجه محمد بن عبد الله اليه، و ذلك ان طريق خراسان كان اليه بندار و مظفر بن سيسل مسلحه، فلما صارا بدسكره الملك أقاما، فذكر ان بندار خرج في آخر يوم من شهر رمضان متصيدا، فبعد في