تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٣ - ذكر خبر أخذ الكرج من ابن ابى دلف
ثم دخلت
سنه ثلاث و خمسين و مائتين
ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث
فمن ذلك ما كان من عقد المعتز في اليوم الرابع من رجب لموسى بن بغا الكبير على الجبل، و معه من الجيش يومئذ من الاتراك و من يجرى مجراهم الفان و أربعمائة و ثلاثة و اربعون رجلا، منهم مع مفلح الف و مائه و ثلاثون رجلا.
ذكر خبر أخذ الكرج من ابن ابى دلف
و فيها اوقع مفلح و هو على مقدمه موسى بن بغا بعبد العزيز بن ابى دلف لثمان ليال بقين من رجب من هذه السنه و عبد العزيز في زهاء عشرين ألفا من الصعاليك و غيرهم، و كانت الوقعه بينهما- فيما قيل- خارج همذان على نحو من ميل، فهزمه مفلح ثلاثة فراسخ يقتلون و يأسرون، ثم رجع مفلح و من معه سالمين، و كتب بالفتح في ذلك اليوم فلما كان في شهر رمضان عبا مفلح خيله نحو الكرج، و جعل لهم كمنين، و وجه عبد العزيز عسكرا فيه اربعه آلاف فقاتلهم مفلح، و خرج كمين مفلح على اصحاب عبد العزيز فانهزموا، و وضع اصحاب مفلح فيهم السيف، فقتلوا و أسروا، و اقبل عبد العزيز معينا لأصحابه، فانهزم بانهزام اصحابه، و ترك الكرج، و مضى الى قلعه له في الكرج يقال له زز، متحصنا بها، و دخل مفلح الكرج، فاخذ جماعه من آل ابى دلف اسرا، و أخذ نساء من نسائهم، يقال انه كان فيهم أم عبد العزيز، فاوثقهم.
و ذكر انه وجه سبعين حملا من الرءوس الى سامرا و اعلاما كثيره.
و شخص فيها موسى بن بغا من سامرا الى همذان فنزلها.
و فيها خلع المعتز على بغا الشرابي في شهر رمضان، و البسه التاج و الوشاحين، فخرج فيهما الى منزله.