تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٨ - خروج الحسين بن محمد الطالبي و ما آل اليه امره
فصاروا الى الدار، فامر محمد بن داود الطوسى بمناظرتهم، و بذل لهم رزق شهر واحد، و امرهم ان يقبضوا ذلك، و لا يكلفوا الخليفة اكثر من هذا، فأبوا ان يقبضوا رزق شهر، و انصرفوا.
خروج الحسين بن محمد الطالبي و ما آل اليه امره
و فيها خرج بالكوفه رجل من الطالبيين يقال له الحسين بن محمد بن حمزه بن عبد الله بن الحسين بن على بن حسين بن على بن ابى طالب، فاستخلف بها رجلا منهم يقال له محمد بن جعفر بن الحسين بن جعفر بن الحسين بن حسن، و يكنى أبا احمد، فوجه اليه المستعين مزاحم بن خاقان ارطوج، و كان العلوي بسواد الكوفه في ثلاثمائة رجل من بنى اسد و ثلاثمائة رجل من الجارودية و الزيدية و عامتهم صوافيه، و كان العامل يومئذ بالكوفه احمد ابن نصر بن مالك الخزاعي، فقتل العلوي من اصحاب ابن نصر احد عشر رجلا، منهم من جند الكوفه اربعه، و هرب احمد بن نصر الى قصر ابن هبيرة، فاجتمع هو و هشام بن ابى دلف، و كان يلى بعض سواد الكوفه- فلما صار مزاحم الى قريه شاهي كتب اليه في المقام حتى يوجه الى العلوي من يرده الى الفيئه و الرجوع فوجه اليه داود بن القاسم الجعفري، و امر له بمال، فتوجه اليه و أبطأ داود و خبره على مزاحم، فزحف مزاحم الى الكوفه من قريه شاهي، فدخلها و قصد العلوي فهرب، فوجه في طلبه قائدا، و كتب بفتحه الكوفه في خريطة مريشه ٤ و قد ذكر ان اهل الكوفه عند ورود مزاحم حملوا العلوي على قتاله، و وعدوه النصر، فخرج في غربي الفرات، فوجه مزاحم قائدا من قواده في الشرقى من الفرات، و امره ان يمضى حتى يعبر قنطره الكوفه ثم يرجع، فمضى القائد لذلك، و امر مزاحم بعض اصحابه الذين بقوا معه ان يعبروا مخاضه الفرات في