تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٤ - ذكر خبر المدائن في هذه الفتنة
فحمل تسعه آلاف دينار، و صار كتاب ديوان العطاء و ديوان العرض الى الياسرية لعرض الجند و اعطائهم.
فلما كان يوم الجمعه لسبع خلون من جمادى الآخرة توجه خالد بن عمران مصعدا الى قنطره بهلايا- و هي موضع السكر- و خرجت معه نحو من عشرين سفينه و ركب عبيد الله بن عبد الله و احمد بن إسرائيل و الحسن بن مخلد الى عسكر الحسين بن اسماعيل بالياسريه، فقرءوا على الحسين و القواد كتابا كتب به عن المستعين، يخبرهم فيه بسوء طاعتهم و ما ركبوا من العصيان و التخاذل، فقرئ عليهم و العسكر مقيم، و العراض يعرضونهم ليتعرفوا من قتل و من غرق من كل قياده، و نودى باللحاق بعسكرهم، فخرجوا.
و أتاهم كتاب بعض عيونهم بالأنبار يخبر ان القتلى كانت من الاتراك اكثر من مائتين، و الجرحى نحوا من أربعمائة، و ان جميع من اسره الاتراك من اهل بغداد الجيشيه و الفروض من الرجاله مائتان و عشرون إنسانا، و انه عد رءوس من قتل فوجدها سبعين راسا، و كانوا أخذوا جماعه من اهل الاسواق.
فصاحوا لأبي نصر: نحن اهل السوق، فقال: ما بالكم معهم! فقالوا:
أكرهنا فخرجنا، شئنا او أبينا فاطلق من كان منهم يشبه السوقه، و امر بحبس الأسرى في القطيعه.
و ذكر عن صاحب بغال السلطان: ان جميع ما ذهب من بغال السلطان مائه و عشرون بغلا.
و رحل الحسين يوم الاثنين لاثنتى عشره بقيت من جمادى الآخرة، و كتب الى خالد بن عمران و هو مقيم على السكر، ان يرحل متقدما امامه، فامتنع خالد من ذلك، و ذكر انه لا يبرح من موضعه الا ان يأتيه قائد في جند كثيف فيقيم مكانه، لأنه يتخوف ان يأتيه الاتراك من خلفه من عسكرهم بناحيه قطربل و امر ابن طاهر بمال، فحمل الى الحسين بن اسماعيل لاعطاء جميع من في عسكره رزق شهر واحد، ليفرق فيهم بدمما، و امر ان يخرج معه الكتاب و العراض لأصحابه هنالك، و قلد امر نفقات