تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٤ - وقوع الفتنة ببغداد بين أهلها و بين جند السلطان
و تقدم اليهم بترك معاوده القتال، و امر بالرءوس فدفنت.
و كان في الأسرى ابن لمحمد بن نصر بن حمزه و أخ لقسطنطينه جاريه أم حبيب و خمسه من وجوه بغداد ممن كان في النظارة، فاما ابن محمد بن نصر، فذكر انه قتل و صلب بإزاء باب الشماسيه لمكان ابيه.
و في يوم الخميس لاربع بقين من شهر ربيع الاول، قدم ابو الساج من طريق مكة في نحو من سبعمائة فارس و معه ثمانية عشر محملا فيها سته و ثلاثون أسيرا من أسارى الاعراب في الأغلال، و دخل هو و اصحابه بغداد في زي حسن و سلاح ظاهر، فصار الى الدار، فخلع عليه خمس خلع، و قلد سيفا، و انصرف الى منزله مع اصحابه.
و قد خلع على اربع نفر من اصحابه و في يوم الاثنين لانسلاخ شهر ربيع الاول، وافى باب الشماسيه- فيما قيل- جماعه من الاتراك، معهم من المعتز كتاب الى محمد بن عبد الله، و سألوا إيصاله اليه، فامتنع الحسين بن اسماعيل من قبوله حتى استامر، فامر بقبوله، فوافى يوم الجمعه ثلاثة فوارس، فاخرج اليهم الحسين بن اسماعيل رجلا معه سيف و ترس، فاخذ الكتاب من خريطة، فاخرج، فاوصله الى محمد، فإذا فيه تذكير محمد بما يجب عليه من حفظه لقديم العهد بينه و بين المعتز و الحرمه، و ان الواجب كان عليه ان يكون أول من سعى في امره و توجيه خلافته، و ذكر ان ذلك أول كتاب ورد عليه من المعتز بعد الحرب.
و في يوم السبت لخمس خلون من ربيع الآخر وافى بغداد حبشون ابن بغا الكبير و معه يوسف بن يعقوب قوصره مولى الهادي فيمن كان مع موسى ابن بغا من الشاكريه، و انضم اليهم عامه الشاكريه المقيمين بالرقة، و هم في نحو من الف و ثلاثمائة، فخلع عليه خمس خلع، و على يوسف اربع خلع، و على نحو من عشرين من وجوه الشاكريه، و انصرفوا الى منازلهم