تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠ - ذكر خبر الوقعه بين اصحاب الافشين و آذين قائد بابك
فساروا ليلتهم من كلان روذ، حتى انحدرا في مضيق لا يمر فيه راكب واحد الا بجهد، فاكثر الناس قادوا دوابهم، و انسلوا رجلا خلف رجل، فأمرهم ان يصيروا قبل طلوع الفجر على روذ الروذ، فيعبر الكوهبانية رجاله، لأنه لا يمكن الفارس ان يتحرك هناك، و يتسلقوا الجبل، فصاروا على روذ الروذ قبل السحر، ثم امر من اطاق من الفرسان ان يترجل و ينزع ثيابه، فترجل عامه الفرسان، و عبروا و عبر معهم الكوهبانية جميعا، و صعدوا الجبل، فأخذوا عيال آذين و بعض ولده، و عبروا بهم، و بلغ آذين الخبر بأخذ عياله، و كان الافشين عند توجه هؤلاء الرجاله و دخولهم المضيق يخاف ان يؤخذ عليهم المضيق، فامر الكوهبانية ان يكون معهم اعلام، و ان يكونوا على رءوس الجبال الشواهق في المواضع التي يشرفون منها على ظفر بن العلاء و اصحابه، فان رأوا أحدا يخافونه حركوا الاعلام، فبات الكوهبانية على رءوس الجبال، فلما رجع ابن العلاء و الحسين بن خالد بمن أخذوا من عيال آذين، و صاروا في بعض الطريق قبل ان يصيروا الى المضيق، انحدر عليهم رجاله آذين فحاربوهم قبل ان يدخلوا المضيق، فوقع بينهم قتلى، و استنقذوا بعض النساء و نظر اليهم الكوهبانية الذين رتبهم الافشين، و كان آذين قد وجه عسكرين، عسكرا يقاتلهم، و عسكرا يأخذ عليهم المضيق، فلما حركوا الاعلام وجه الافشين مظفر بن كيدر في كردوس من اصحابه، فاسرع الركض.
و وجه أبا سعيد خلف المظفر، و اتبعهما ببخاراخذاه، فوافوا، فلما نظر اليهم رجاله آذين الذين كانوا على المضيق انحدروا عن المضيق، و انضموا الى اصحابهم، و نجا ظفر بن العلاء و الحسين بن خالد و من معهما من أصحابهما، و لم يقتل منهم الا من قتل في الوقعه الاولى، و جاءوا جميعا الى عسكر الافشين، و معهم النساء اللواتي اخذوهن.