تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩ - ذكر خبر الوقعه بين اصحاب الافشين و آذين قائد بابك
ثم دخلت
سنه اثنتين و عشرين و مائتين
ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث
فمن ذلك ما كان من توجيه المعتصم جعفر بن دينار الخياط الى الافشين مددا له، ثم اتباعه بعد ذلك بايتاخ و توجيهه معه ثلاثين الف الف درهم عطاء للجند و للنفقات
. ذكر خبر الوقعه بين اصحاب الافشين و آذين قائد بابك
و فيها كانت وقعه بين اصحاب الافشين و قائد لبابك يقال له آذين.
ذكر الخبر عن هذه الوقعه و ما كان سببها:
ذكر ان الشتاء لما انقضى من سنه احدى و عشرين و مائتين و جاء الربيع، و دخلت سنه اثنتين و عشرين و مائتين، و وجه المعتصم الى الافشين ما وجهه اليه من المدد و المال، فوافاه ذلك كله و هو ببرزند، سلم ايتاخ الى الافشين المال و الرجال الذين كانوا معه و انصرف، و اقام جعفر الخياط مع الافشين مده، ثم رحل الافشين عند امكان الزمان، فصار الى موضع يقال له كلان روذ، فاحتفر فيه خندقا، و كتب الى ابى سعيد، فرحل من برزند الى ازائه على طرف رستاق كلان روذ، و تفسيره: نهر كبير، بينهما قدر ثلاثة اميال، فأقام معسكرا في خندق، فأقام بكلانروذ خمسه ايام، فأتاه من اخبره ان قائدا من قواد بابك يدعى آذين، قد عسكر بإزاء الافشين، و انه قد صير عياله في جبل يشرف على روذ الروذ، و قال: لا اتحصن من اليهود- يعنى المسلمين- و لا ادخل عيالي حصنا، و ذلك ان بابك قال له: ادخل عيالك الحصن، قال: انا اتحصن من اليهود! و الله لا ادخلتهم حصنا ابدا، فنقلهم الى هذا الجبل، فوجه الافشين ظفر بن العلاء السعدي و الحسين بن خالد المدائني من قواد ابى سعيد في جماعه من الفرسان و الكوهبانية،