تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٨٥ - وقوع الفتنة ببغداد بين أهلها و بين جند السلطان
العواقب، و عز الأولياء، و قمع الملحدين، على ان أبا عبد الله المعتز بالله عبد الله و خليفته المفترض عليكم طاعته و نصيحته و الوفاء بحقه و عهده، لا تشكون و لا تدهنون، و لا تميلون و لا ترتابون، و على السمع و الطاعة، و المشايعه و الوفاء، و الاستقامة و النصيحه في السر و العلانية، و الخفوف و الوقوف عند كل ما يأمر به عبد الله ابو عبد الله الامام المعتز بالله امير المؤمنين، من موالاه اوليائه، و معاداه اعدائه، من خاص و عام، و قريب و بعيد، متمسكين ببيعته بوفاء العقد و ذمه العهد، سرائركم في ذلك كعلانيتكم، و ضمائركم فيه كمثل السنتكم، راضين بما يرضى به امير المؤمنين بعد بيعتكم هذه على انفسكم، و تاكيدكم إياها في أعناقكم صفقه، راغبين طائعين، عن سلامه من قلوبكم و اهوائكم و نياتكم، و بولاية عهد المسلمين لإبراهيم المؤيد بالله أخي امير المؤمنين، و على الا تسعوا في نقض شيء مما أكد عليكم، و على الا يميل بكم في ذلك مميل عن نصره و اخلاص و موالاه، و على الا تبدلوا و لا تغيروا، و لا يرجع منكم راجع عن بيعته و انطوائه على غير علانيته، و على ان تكون بيعتكم التي أعطيتموها بالسنتكم و عهودكم بيعه يطلع الله من قلوبكم على اجتبائها و اعتمادها.
و على الوفاء بذمه الله فيها، و على إخلاصكم في نصرتها و موالاه أهلها، لا يشوب ذلك منكم نفاق و لا ادهان و لا تأول، حتى تلقوا الله موفين بعهده، مؤدين حقه عليكم، غير مستريبين و لا ناكثين، إذ كان الذين يبايعون منكم امير المؤمنين بيعه خلافته و ولايه العهد من بعده لإبراهيم المؤيد بالله أخي امير المؤمنين: «إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً.» عليكم بذلك و بما اكدت عليكم به هذه البيعه في أعناقكم، و أعطيتم بها من صفقه ايمانكم، و بما اشترط عليكم من وفاء و نصره، و موالاه و اجتهاد و عليكم عهد الله ان عهده كان مسئولا، و ذمه الله عز و جل و ذمه محمد ص، و ما أخذ الله على انبيائه و رسله، و على احد من عباده من مواكيده و مواثيقه،