تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٨٤ - وقوع الفتنة ببغداد بين أهلها و بين جند السلطان
نسأله العفو عنا و الصفح عن زلتنا! فقال المستعين: قد صفحت عنكم و رضيت، فقال له بايكباك: فان كنت قد رضيت عنا و صفحت، فقم فاركب معنا الى سامرا، فان الاتراك ينتظرونك، فأومأ محمد بن عبد الله الى محمد بن ابى عون، فلكز في حلق بايكباك و قال له محمد بن عبد الله: هكذا يقال لأمير المؤمنين، قم فاركب معنا! فضحك المستعين من ذلك و قال: هؤلاء قوم عجم، ليس لهم معرفه بحدود الكلام و قال لهم المستعين، تصيرون الى الى سامرا، فان أرزاقكم داره عليكم، و انظر في امرى هاهنا و مقامى.
فانصرفوا آيسين منه، و اغضبهم ما كان من محمد بن عبد الله، و أخبروا من وردوا عليه من الاتراك خبرهم، و خالفوا فيما رد عليهم تحريضا لهم على خلعه و الاستبدال به، و اجمع رأيهم على اخراج المعتز و البيعه له، و كان المعتز و المؤيد في حبس في الجوسق في حجره صغيره، مع كل واحد منهما غلام يخدمه، موكل بهم رجل من الاتراك يقال له عيسى خليفه بليار و معه عده من الأعوان، فاخرجوا المعتز من يومهم، فأخذوا من شعره، و قد كان بويع له بالخلافة، و امر للناس برزق عشره اشهر للبيعه، فلم يتم المال، فأعطوا شهرين لقله المال عندهم.
و كان المستعين خلف بسامرا في بيت المال مما كان طلمجور و اساتكين القائدان قدما به من ناحيه الموصل من مال الشام نحوا من خمسمائة الف دينار، و في بيت مال أم المستعين قيمه الف الف دينار، و في بيت مال العباس ابن المستعين قيمه ستمائه الف دينار، فذكر ان نسخه البيعه التي أخذت:
بسم الله الرحمن الرحيم تبايعون عبد الله الامام المعتز بالله امير المؤمنين بيعه طوع و اعتقاد، و رضا و رغبه و اخلاص من سرائركم، و انشراح من صدوركم، و صدق من نياتكم، لا مكرهين و لا مجبرين، بل مقرين عالمين بما في هذه البيعه و تأكيدها من تقوى الله و ايثار طاعته، و اعزاز حقه و دينه، و من عموم صلاح عباد الله و اجتماع الكلمه، و لم الشعث، و سكون الدهماء، و امن