تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٤ - ذكر خبر خروج الحسن بن زيد العلوي
حوزيه جبال طبرستان كما صمغان و فادسبان و ليث بن قباذ، و من اهل السفح خشكجستان بن ابراهيم بن الخليل بن وندا سفجان، خلا ما كان من سكان جبل فريم، فان رئيسهم كان يومئذ و المتملك عليهم قارن بن شهريار، فانه كان ممتنعا بجبله و اصحابه، فلم ينقد للحسن بن زيد و لا من معه حتى مات ميته نفسه، مع موادعه كانت بينهما في بعض الاحوال، و مخاتنه و مصاهره كفا من قارن بذلك من فعله عاديه الحسن بن زيد و من معه.
ثم زحف الحسن بن زيد و قواده من اهل النواحي التي ذكرت نحو مدينه آمل، و هي أول مدن طبرستان مما يلى كلار و سالوس من السفح- و اقبل ابن أوس من ساريه إليها يريد دفعه عنها، فالتقى جيشاهما في بعض نواحي آمل، و نشبت الحرب بينهم و خالف الحسن بن زيد و جماعه ممن معه من اصحابه موضع معركه القوم الى ناحيه اخرى، فدخلوها فاتصل الخبر بدخوله مدينه آمل بابن أوس، و هو مشتغل بحرب من هو في وجهه من رجال الحسن بن زيد، فلم يكن له هم الا النجاء بنفسه و اللحاق بسليمان بساريه، فلما دخل الحسن بن زيد آمل كثف جيشه، و غلظ امره، و انقض اليه كل طالب نهب و مريد فتنه من الصعاليك و الحوزيه و غيرهم، فأقام- فيما حدثت- الحسن بن زيد بامل أياما، حتى جبى الخراج من أهلها، و استعد ثم نهض بمن معه نحو ساريه مريدا سليمان بن عبد الله، فخرج سليمان و ابن أوس بمن معهما من جيوشهما، فالتقى الفريقان خارج مدينه ساريه، و نشبت الحرب بينهم، فخالف الوجه الذى التقى فيه الجيشان بعض قواد الحسن بن زيد الى وجه آخر من وجوه ساريه، فدخلها برجاله و اصحابه، فانتهى الخبر الى سليمان بن عبد الله و من معه من الجند، فلم يكن لهم هم غير النجاة بانفسهم.
و لقد حدثنى جماعه من اهل تلك الناحية و غيرها، ان سليمان بن عبد الله هرب و ترك اهله و عياله و ثقله و كل ما كان له بساريه من مال و اثاث و غير ذلك بغير مانع و لا دافع، فلم يكن له ناهيه دون جرجان و غلب على ما كان له و لغيره بها من جنده الحسن بن زيد و اصحابه