تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦٨ - ظهور يحيى بن عمر الطالبي ثم مقتله
- و هي قريه بينها و بين قسين خمسه فراسخ، و لو شاء الحسين ان يلحقه لحقه- ثم مضى يحيى بن عمر في شرقى السيب و الحسين في غربيه، حتى صار الى احمداباذ فعبر الى ناحيه سورا، و جعل الجند لا يلحقون ضعيفا عجز عن اللحاق بيحيى الا اخذوه، و اوقعوه بمن صار الى يحيى بن عمر من اهل تلك القرى.
و كان احمد بن الفرج المعروف بابن الفزارى يتولى معونه السيب لمحمد ابن عبد الله، فحمل ما اجتمع عنده من حاصل السيب قبل دخول يحيى بن عمر احمداباذ، فلم يظفر به.
و مضى يحيى بن عمر نحو الكوفه، فلقيه عبد الرحمن بن الخطاب وجه الفلس، فقاتله بقرب جسر الكوفه قتالا شديدا، فانهزم عبد الرحمن بن الخطاب، و انحاز الى ناحيه شاهي، و وافاه الحسين بن اسماعيل، فعسكر بها، و دخل يحيى بن عمر الكوفه، و اجتمعت اليه الزيدية، و دعا الى الرضا من آل محمد و كثف امره، و اجتمعت اليه جماعه من الناس و احبوه، و تولاه العامه من اهل بغداد- و لا يعلم انهم تولوا من اهل بيته غيره- و بايعه بالكوفه جماعه لهم بصائر و تدبير في تشيعهم، و دخل فيهم اخلاط لا ديانه لهم.
و اقام الحسين بن اسماعيل بشاهى، و استراح و اراح اصحابه دوابهم، و رجعت اليهم انفسهم، و شربوا العذب من ماء الفرات، و اتصلت بهم الامداد و الميرة و الأموال و اقام يحيى بن عمر بالكوفه يعد العدد، و يطبع السيوف، و يعرض الرجال، و يجمع السلاح.
و ان جماعه من الزيدية ممن لا علم له بالحرب، أشاروا على يحيى بمعاجله الحسين، و الحت عليه عوام اصحابه بمثل ذلك، فزحف اليه من ظهر الكوفه من وراء الخندق ليله الاثنين لثلاث عشره خلت من رجب، و معه الهيضم العجلى، في فرسان من بنى عجل و اناس من بنى اسد و رجاله من اهل الكوفه ليسوا بذوي علم و لا تدبير و لا شجاعة، فأسروا ليلتهم، ثم صبحوا حسينا و اصحابه- و اصحاب حسين مستريحون و مستعدون- فثاروا اليهم في الغلس