تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦٤ - مقتل على بن الجهم
و بغا من ذلك كله بمعزل، فاغريا الموالي به، و لم يزالا يدبران الأمر عليه حتى احكما التدبير، فتذمرت الاتراك و الفراغنه على اوتامش، و خرج اليه منهم يوم الخميس لاثنتى عشره ليله خلت من شهر ربيع الآخر من هذه السنه اهل الدور و الكرخ، فعسكروا و زحفوا اليه و هو في الجوسق مع المستعين.
و بلغه الخبر، فاراد الهرب، فلم يمكنه، و استجار بالمستعين فلم يجره فأقاموا على ذلك من امرهم يوم الخميس و يوم الجمعه، فلما كان يوم السبت دخلوا الجوسق، فاستخرجوا اوتامش من موضعه الذى توارى فيه، فقتل و قتل كاتبه شجاع بن القاسم، و انتهبت دار اوتامش، فاخذ منها- فيما بلغنى- اموال جليله و متاع و فرش و آله.
و لما قتل اوتامش استوزر المستعين أبا صالح عبد الله بن محمد بن يزداد، و عزل الفضل بن مروان عن ديوان الخراج، و وليه عيسى بن فرخان شاه، و ولى وصيف الاهواز، و بغا الصغير فلسطين في شهر ربيع الآخر ثم غضب بغا الصغير و حزبه على ابى صالح بن يزداد، فهرب ابو صالح الى بغداد في شعبان، و صير المستعين مكانه محمد بن الفضل الجرجرائى، فصير ديوان الرسائل الى سعيد بن حميد رياسه، فقال في ذلك الحمدوني:
ليس السيف سعيد بعد ما* * * عاش ذا طمرين لا نوبه له
ان لله لآيات و ذا* * * آيه لله فينا منزله
مقتل على بن الجهم
و فيها قتل على بن الجهم بن بدر، و كان سبب ذلك انه توجه من بغداد الى الثغر، فلما كان بقرب حلب بموضع يقال له خساف، لقيته خيل لكلب، فقتلته، و أخذ الاعراب ما كان معه، فقال و هو في السياق:
ازيد في الليل ليل* * * أم سال بالصبح سيل