تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦٢ - شغب الجند و الشاكريه ببغداد
ذكر الخبر عن السبب في ذلك:
و كان السبب في ذلك ان الخبر لما اتصل باهل مدينه السلام و سامرا و سائر ما قرب منهما من مدن الاسلام بمقتل عمر بن عبيد الله الأقطع و على بن يحيى الأرمني- و كانا نابين من أنياب المسلمين، شديدا باسهما، عظيما غناؤهما عنهم في الثغور التي هما بها- شق ذلك عليهم، و عظم مقتلهما في صدورهم، مع قرب مقتل أحدهما من مقتل الآخر، و مع ما لحقهم من استفظاعهم من الاتراك قتل المتوكل و استيلائهم على امور المسلمين، و قتلهم من أرادوا قتله من الخلفاء، و استخلافهم من أحبوا استخلافه من غير رجوع منهم الى ديانه، و لا نظر للمسلمين، فاجتمعت العامه ببغداد بالصراخ و النداء بالنفير، و انضمت إليها الأبناء و الشاكريه تظهر انها تطلب الأرزاق، و ذلك أول يوم من صفر، ففتحوا سجن نصر بن مالك، و اخرجوا من فيه و في القنطرة بباب الجسر، و كان فيها جماعه- فيما ذكر- من رفوغ خراسان و الصعاليك من اهل الجبال و المحمرة و غيرهم، و قطعوا احد الجسرين و ضربوا الآخر بالنار، و انحدرت سفنه، و انتهب ديوان قصص المحبسين، و قطعت الدفاتر، و القيت في الماء، و انتهبوا دار بشر و ابراهيم ابنى هارون النصرانيين كاتبي محمد بن عبد الله، و ذلك كله بالجانب الشرقى من بغداد و كان والى الجانب الشرقى حينئذ احمد بن محمد بن خالد بن هرثمة ثم اخرج اهل اليسار من اهل بغداد و سامرا اموالا كثيره من أموالهم، فقووا من خف للنهوض الى الثغور لحرب الروم بذلك، و اقبلت العامه من نواحي الجبل و فارس و الاهواز و غيرها لغزو الروم، فلم يبلغنا انه كان للسلطان فيما كان من الروم الى المسلمين من ذلك تغيير، و لا توجيه جيش اليهم لحربهم في تلك الأيام.
و لتسع بقين من شهر ربيع الاول، وثب نفر من الناس لا يدرى من هم يوم الجمعه بسامرا، ففتحوا السجن بها، و اخرجوا من فيه، فوجه في طلب النفر الذين فعلوا ذلك زرافه في جماعه من الموالي، فوثبت بهم العامه فهزموهم، ثم ركب في ذلك