تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٦ - ذكر خبر خلع المعتز و المؤيد أنفسهما
هؤلاء- و اما الى سائر الموالي ممن هو قائم و قاعد- ألحوا على في خلعكما، فخفت ان لم افعل ان يعترضكما بعضهم بحديده، فيأتي عليكما، فما تريانى صانعا! اقتله؟ فو الله ما تفي دماؤهم كلهم بدم بعضكم، فكانت اجابتهم الى ما سألوا اسهل على قال: فاكبا عليه، فقبلا يده، فضمهما اليه، ثم انصرفا.
و ذكر انه لما كان يوم السبت لسبع بقين من صفر سنه ثمان و اربعين و مائتين خلع المعتز و المؤيد أنفسهما، و كتب كل واحد منها رقعه بخطه انه خلع نفسه من البيعه التي بويع له، و ان الناس في حل من حلها و نقضها، و انهما يعجزان عن القيام بشيء منها، ثم قاما بذلك على رءوس الناس و الاتراك و الوجوه و الصحابه و القضاه، و جعفر بن عبد الواحد قاضى القضاه، و القواد و بنى هاشم، و ولاه الدواوين و الشيعة و وجوه الحرس، و محمد بن عبد الله بن طاهر، و وصيف و بغا الكبير و بغا الصغير، و جميع من حضر دار الخاصة و العامه، ثم انصرف الناس بعد ذلك.
و النسخه التي كتباها:
بسم الله الرحمن الرحيم: ان امير المؤمنين المتوكل على الله رضى الله عنه قلدني هذا الأمر، و بايع لي و انا صغير، من غير إرادتي و محبتي، فلما فهمت امرى علمت انى لا اقوم بما قلدني، و لا اصلح لخلافه المسلمين، فمن كانت بيعتي في عنقه فهو من نقضها في حل، و قد احللتكم منها، و ابراتكم من ايمانكم، و لا عهد لي في رقابكم و لا عقد، و أنتم برآء من ذلك.
و كان الذى قرأ الرقاع احمد بن الخصيب ثم قام كل واحد منهما قائما، فقال لمن حضر: هذه رقعتي و هذا قولي، فاشهدوا على، و قد ابراتكم من