تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣١ - ذكر الخبر عن بعض امور المتوكل و سيرته
قال: و الشعر الذى قال فيه:
ملك الخليفة جعفر* * * للدين و الدنيا سلامه
لكم تراث محمد* * * و بعدلكم تنفى الظلامة
يرجو التراث بنو البنات* * * و ما لهم فيها قلامه
و الصهر ليس بوارث* * * و البنت لا ترث الإمامة
ما للذين تنحلوا* * * ميراثكم الا الندامه
أخذ الوراثه أهلها* * * فعلام لومكم علامه!
لو كان حقكم لما* * * قامت على الناس القيامه
ليس التراث لغيركم* * * لا و الإله و لا كرامة
اصبحت بين محبكم* * * و المبغضين لكم علامه
ثم نثر على راسى- بعد ذلك لشعر قلته في هذا المعنى- عشره آلاف درهم.
و ذكر عن مروان بن ابى الجنوب، انه قال: لما استخلف المتوكل بعثت بقصيده- مدحت فيها ابن ابى دواد- الى ابن ابى دواد، و كان في آخرها بيتان ذكرت فيهما امر ابن الزيات و هما:
و قيل لي الزيات لاقى حمامه* * * فقلت أتاني الله بالفتح و النصر
لقد حفر الزيات بالغدر حفره* * * فالقى فيها بالخيانة و الغدر
قال: فلما صارت القصيده الى ابن ابى دواد ذكرها للمتوكل، و انشده البيتين فأمره باحضاره، فقال: هو باليمامة، كان الواثق نفاه لمودته لأمير المؤمنين قال: يحمل، قال: عليه دين، قال: كم هو؟ قال:
سته آلاف دينار، قال: يعطاها، فاعطى و حمل من اليمامه، فصار الى سامرا، و امتدح المتوكل بقصيده يقول فيها:
رحل الشباب و ليته لم يرحل* * * و الشيب حل و ليته لم يحلل