تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١٠ - سنه اربع و اربعين و مائتين
ثم دخلت
سنه اربع و اربعين و مائتين
(ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث) فمن ذلك دخول المتوكل دمشق في صفر، و كان من لدن شخص من سامرا الى ان دخلها سبعه و تسعون يوما- و قيل سبعه و سبعون يوما- و عزم على المقام بها، و نقل دواوين الملك إليها، و امر بالبناء بها فتحرك الاتراك في أرزاقهم و ارزاق عيالاتهم، فامر لهم بما ارضاهم به ثم استوبا البلد، و ذلك ان الهواء بها بارد ندى و الماء ثقيل، و الريح تهب فيها مع العصر، فلا تزال تشتد حتى يمضى عامه الليل، و هي كثيره البراغيث، و غلت فيها الأسعار، و حال الثلج بين السابلة و الميرة.
و فيها وجه المتوكل بغا من دمشق لغزو الروم في شهر ربيع الآخر، فغزا الصائفه فافتتح صمله، و اقام المتوكل بدمشق شهرين و أياما، ثم رجع الى سامرا، فاخذ في منصرفه على الفرات، ثم عدل الى الأنبار، ثم عدل من الأنبار على طريق الحرف إليها، فدخلها يوم الاثنين لسبع بقين من جمادى الآخرة.
و فيها عقد المتوكل لأبي الساج على طريق مكة مكان جعفر بن دينار- فيما زعم بعضهم- و الصواب عندي انه عقد له على طريق مكة في سنه ثنتين و اربعين و مائتين.
و فيها اتى المتوكل- فيما ذكر- بحربه كانت للنبي(ص)تسمى العنزه، ذكر انها كانت للنجاشي ملك الحبشه، فوهبها للزبير بن العوام، فأهداها الزبير لرسول الله ص، فكانت عند المؤذنين، و كان يمشى بها بين يدي رسول الله(ص)في العيدين، و كانت