تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠١ - ذكر الخبر عن ضرب عيسى بن جعفر و ما آل اليه امره
يكتب الى محمد بن عبد الله بن طاهر يأمره بضرب عيسى هذا بالسياط، فإذا مات رمى به في دجلة، و لم تدفع جيفته الى اهله.
فكتب عبيد الله الى الحسن بن عثمان جواب كتابه اليه في عيسى:
بسم الله الرحمن الرحيم، ابقاك الله و حفظك، و اتم نعمته عليك، وصل كتابك في الرجل المسمى عيسى بن جعفر بن محمد بن عاصم صاحب الخانات، و ما شهد به الشهود عليه من شتم اصحاب رسول الله(ص)و لعنهم و اكفارهم، و رميهم بالكبائر، و نسبتهم الى النفاق، و غير ذلك مما خرج به الى المعانده لله و لرسوله ص، و تثبتك في امر أولئك الشهود و ما شهدوا به، و ما صح عندك من عدالة من عدل منهم، و وضح لك من الأمر فيما شهدوا به، و شرحك ذلك في رقعه درج كتابك، فعرضت على امير المؤمنين اعزه الله ذلك، فامر بالكتاب الى ابى العباس محمد بن طاهر مولى امير المؤمنين ابقاه الله بما قد نفذ اليه، مما يشبه ما عنده ابقاه الله، في نصره دين الله، و احياء سنته، و الانتقام ممن الحد فيه، و ان يضرب الرجل حدا في مجمع الناس حد الشتم، و خمسمائة سوط بعد الحد للأمور العظام التي اجترأ عليها، فان مات القى في الماء من غير صلاه ليكون ذلك ناهيا لكل ملحد في الدين، خارج من جماعه المسلمين، و اعلمتك ذلك لتعرفه ان شاء الله تعالى- و السلام عليك و رحمه الله و بركاته.
و ذكر ان عيسى بن جعفر بن محمد بن عاصم هذا- و قد قال بعضهم:
ان اسمه احمد بن محمد بن عاصم- لما ضرب ترك في الشمس حتى مات، ثم رمى به في دجلة.
و في هذه السنه انقضت الكواكب ببغداد و تناثرت، و ذلك ليله الخميس لليلة خلت من جمادى الآخرة و فيها وقع بها الصدام فنفقت الدواب و البقر.
و فيها اغارت الروم على عين زربه، فأسرت من كان بها من الزط، مع نسائهم و ذراريهم و جواميسهم و بقرهم