تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧ - ذكر الخبر عن خروج المعتصم الى القاطول
ان يحمل اليه طعاما، فحمل اليه طعاما كثيرا، و اغاث الناس في تلك السنه، و قدم بغا على الافشين بمال و رجال
. ذكر الخبر عن خروج المعتصم الى القاطول
و في هذه السنه خرج المعتصم الى القاطول، و ذلك في ذي القعده منها.
ذكر الخبر عن سبب خروجه إليها:
ذكر عن ابى الوزير احمد بن خالد، انه قال: بعثني المعتصم في سنه تسع عشره و مائتين، و قال لي: يا احمد، اشتر لي بناحيه سامرا موضعا ابنى فيه مدينه، فانى اتخوف ان يصيح هؤلاء الخرمية صيحه، فيقتلوا غلماني، حتى أكون فوقهم، فان رابنى منهم ريب أتيتهم في البر و البحر، حتى آتى عليهم و قال لي: خذ مائه الف دينار، قال: قلت: آخذ خمسه آلاف دينار، فكلما احتجت الى زياده بعثت إليك فاستزدت؟ قال:
نعم، فأتيت الموضع، فاشتريت سامرا بخمسمائة درهم من النصارى اصحاب الدير، و اشتريت موضع البستان الخاقانى بخمسه آلاف درهم، و اشتريت عده مواضع حتى احكمت ما اردت، ثم انحدرت فأتيته بالصكاك، فعزم على الخروج إليها في سنه عشرين و مائتين، فخرج حتى إذا قارب القاطول، ضربت له فيه القباب و المضارب، و ضرب الناس الاخبيه، ثم لم يزل يتقدم، و تضرب له القباب حتى وضع البناء بسامرا في سنه احدى و عشرين و مائتين.
فذكر عن ابى الحسن بن ابى عباد الكاتب، ان مسرورا الخادم الكبير، قال: سألني المعتصم: اين كان الرشيد يتنزه إذا ضجر من المقام ببغداد؟
قال: قلت له: بالقاطول، و قد كان بنى هناك مدينه آثارها و سورها قائم، و قد كان خاف من الجند ما خاف المعتصم، فلما وثب اهل الشام بالشام و عصوا، خرج الرشيد الى الرقة فأقام بها، و بقيت مدينه القاطول لم تستتم، و لما خرج المعتصم الى القاطول استخلف ببغداد ابنه هارون الواثق