تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٩ - ذكر مقتل احمد بن نصر الخزاعي على يد الواثق
الصمصامه في بطنه، فحمل معترضا حتى اتى به الحظيرة التي فيها بابك، فصلب فيها و في رجله زوج قيود، و عليه سراويل و قميص، و حمل راسه الى بغداد، فنصب في الجانب الشرقى أياما، و في الجانب الغربي أياما، ثم حول الى الشرقى، و حظر على الراس حظيرة، و ضرب عليه فسطاط، و اقيم عليه الحرس، و عرف ذلك الموضع برأس احمد بن نصر، و كتب في اذنه رقعه:
هذا راس الكافر المشرك الضال، و هو احمد بن نصر بن مالك، ممن قتله الله على يدي عبد الله هارون الامام الواثق بالله امير المؤمنين، بعد ان اقام عليه الحجه في خلق القرآن و نفى التشبيه، و عرض عليه التوبة، و مكنه من الرجوع الى الحق، فأبى الا المعانده و التصريح، و الحمد لله الذى عجل به الى ناره و اليم عقابه و ان امير المؤمنين ساله عن ذلك، فاقر بالتشبيه و تكلم بالكفر، فاستحل بذلك امير المؤمنين دمه، و لعنه و امر ان يتتبع من و سم بصحبه احمد بن نصر، ممن ذكر انه كان متشايعا له، فوضعوا في الحبوس، ثم جعل نيف و عشرون رجلا و سموا في حبوس الظلمه، و منعوا من أخذ الصدقه التي يعطاها اهل السجون، و منعوا من الزوار، و ثقلوا بالحديد و حمل ابو هارون السراج و آخر معه الى سامرا، ثم ردوا الى بغداد، فجعلوا في المحابس.
و كان سبب أخذ الذين أخذوا بسبب احمد بن نصر، ان رجلا قصارا كان في الربض جاء الى إسحاق بن ابراهيم بن مصعب، فقال: انا ادلك على اصحاب احمد بن نصر، فوجه معه من يتبعهم، فلما اجتمعوا وجدوا على القصار سببا حبسوه معهم، و كان له في المهرزار نخل، فقطع و انتهب منزله، و كان ممن حبس بسببه قوم من ولد عمرو بن اسفنديار، فماتوا في الحبس، فقال بعض الشعراء في احمد بن ابى دواد:
ما ان تحولت من اياد* * * صرت عذابا على العباد