تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٢ - ذكر الخبر عن خلاف منكجور الاشروسنى
ذكر الخبر عن خلاف منكجور الاشروسنى
و فيها خالف منكجور الاشروسنى قرابه الافشين باذربيجان.
ذكر الخبر عن سبب خلافه:
ذكر ان الافشين عند فراغه من امر بابك و منصرفه من الجبال ولى اذربيجان- و كانت من عمله- واليه منكجور هذا، فأصاب في قريه بابك في بعض منازله مالا عظيما، فاحتجنه لنفسه، و لم يعلم به الافشين و لا المعتصم، و كان على البريد باذربيجان رجل من الشيعة يقال له عبد الله بن عبد الرحمن، فكتب الى المعتصم بخبر ذلك المال، و كتب منكجور يكذب ذلك، فوقعت المناظرة بين منكجور و عبد الله بن عبد الرحمن، حتى هم منكجور بقتل عبد الله بن عبد الرحمن، فاستغاث عبد الله باهل اردبيل، فمنعوه مما اراد به منكجور، و بلغ ذلك المعتصم، فامر الافشين ان يوجه رجلا من قبله بعزل منكجور، فوجه رجلا من قواده في عسكر ضخم، فلما بلغ منكجور ذلك، خلع و جمع اليه الصعاليك، و خرج من اردبيل، فرآه القائد فواقعه، فانهزم منكجور، و صار الى حصن من حصون اذربيجان- التي كان بابك اخربها- حصين في جبل منيع، فبناه و اصلحه، و تحصن فيه، فلم يلبث الا اقل من شهر حتى وثب به اصحابه الذين كانوا معه في الحصن، فاسلموه و دفعوه الى القائد الذى كان يحاربه، فقدم به الى سامرا، فامر المعتصم بحسبه، فاتهم الافشين في امره.
و قيل: ان القائد الذى وجه لحرب منكجور هذا كان بغا الكبير.
و قيل: ان بغا لما لقى منكجور خرج منكجور اليه بأمان.
و فيها مات ياطس الرومي، و صلب بسامرا الى جانب بابك.
و فيها مات ابراهيم بن المهدى في شهر رمضان و صلى عليه المعتصم.
و حج بالناس في هذه السنه محمد بن داود.