الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٤١ - الأمر الثالث النهي صرف الوجود
[الأمر الثالث: النهي صرف الوجود]
(الثالث) انه لا يخفى ان النهى عن شىء اذا كان بمعنى طلب تركه فى زمان أو مكان بحيث لو وجد فى ذاك الزمان أو المكان- و لو دفعة- لما امتثل اصلا كان اللازم على المكلف احراز انه تركه بالمرة و لو بالاصل،
(الثالث) من الامور المهمة المتعلقة بالبراءة (انه لا يخفى) ان البراءة تجرى في الشبهات الحكمية وجوبية كانت أو تحريمية كما تقدم تقريبه، اما جريان البراءة في الشبهات الموضوعية فهل تجرى مطلقا كما هو قول، أولا تجرى مطلقا كما هو احتمال أو يفصل في ذلك بين تعلق الحكم بالطبيعة نحو «لا تشرب الخمر» حيث ان المطلوب ترك هذه الطبيعة و بين تعلق الحكم بالافراد نحو لا تكرم الفساق حيث ان المطلوب ترك اكرام كل فاسق، فلا تجرى البراءة في الاول فيما لو شك في فرد انه خمر أم لا، بل يجب الاجتناب عنه إلّا اذا كان هناك أصل، و تجرى في الثاني فيما لو شك في فرد انه فاسق أم لا فيجوز اكرامه؟ احتمالات، ذهب المصنف (ره) الى التفصيل.
و لا يخفى ان مدار كلام المصنف (ره)- و ان كان في الشبهة التحريمية- إلّا انه يجرى في الشبهة الوجوبية، فلو كان الوجوب متعلقا بالطبيعة لم تجر البراءة في الفرد المشكوك الوجوب و لو كان متعلقا بالافراد على نحو الانحلال تجرى البراءة في الفرد المشكوك.
اذا عرفت ذلك قلنا: (ان النهي عن شيء اذا كان بمعنى طلب تركه في زمان) خاص كيوم الصوم (أو مكان) خاص كمكة مثلا (بحيث لو وجد في ذاك الزمان أو) ذلك (المكان- و لو دفعة-) واحدة (لما امتثل أصلا) كالاكل في الاول و الصيد في الثاني (كان اللازم على المكلف احراز انه تركه بالمرة و لو) كان الاحراز (بالاصل).