الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٥١ - الواجب المطلق و المشروط
فتأمل جيدا.
و أما حديث لزوم رجوع الشرط الى المادة لبا ففيه: ان الشىء اذا توجه اليه و كان موافقا للغرض بحسب ما فيه من المصلحة أو غيرها كما يمكن أن يبعث فعلا اليه و يطلبه حالا لعدم
تعليق الاخبار كذلك الانشاء طابق النعل بالنعل (فتأمل جيدا) يمكن ان يكون إشارة الى اشكال و جواب: فالاول ان المنشأ اذا كان بعد حصول الشرط يلزم تأثير المعدوم في الموجود، اذ الانشاء حين وجود الشرط معدوم. و الثاني أولا بالنقض، و هو أن المنشأ اذا كان قبل حصول الشرط يلزم تأثير المعدوم في الموجود، اذ المفروض أن الشرط أيضا جزء من العلة فلولاه لم يكن وجوب. و ثانيا بالحل، و هو أن المنشأ أمر اعتباري فيصح أن يكون منشؤه متقدما كما تقدم بيانه في تصوير الشرط المتأخر.
هذا كله في الجواب عن الدليل الاول للشيخ (و أما) الجواب عن دليله الثاني و هو (حديث لزوم رجوع الشرط الى المادة لبا) كما تقدم مستوفى (ففيه) ان صرف التوجه لو كان كافيا صح ما ذكر، اذ التوجه حاصل بمجرد الالتفات و التصور، و لا يعقل تقييد التوجه بزمان حصول الشرط فلا بد أن يكون المتوجه اليه مقيدا بزمان حصول الشرط بأن يتوجه في الحال الى الامر الاستقبالي، لكن صرف التوجه ليس تكليفا و إنشاء بل لا بد من البعث و الطلب و هو قابل للاطلاق و للتقييد، اذ (أن الشيء اذا توجه) المولى (اليه و كان موافقا للغرض بحسب ما فيه من المصلحة) كما يقوله العدلية (أو غيرها) من مطلق الجهة الموجبة للطلب- كما يقوله الاشعري-.
(كما يمكن أن يبعث فعلا اليه و يطلبه حالا) من غير تقييد بشرط (لعدم)