الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٩٨ - في تحقيق ان صفتي الصحة و الفساد من الاحكام الشرعية أو العقلية أو من الامور الانتزاعية
بالحرمة، بل انما يكون المتصف بها ما هو من أفعال القلب كما هو الحال فى التجرى و الانقياد فافهم. هذا مع انه لو لم يكن النهى فيها دالا على الحرمة لكان دالا على الفساد لدلالته على الحرمة التشريعية فانه لا أقل من دلالته على انها ليست بمأمور بها
(بالحرمة) التشريعية (بل انما يكون المتصف بها ما هو من أفعال القلب) اذ التشريع عبارة عن البناء على كون حكم الواقعة كذا (كما هو الحال في التجري و الانقياد) فان الاول عصيان قلبي و الثاني طاعة قلبية.
و على هذا فلا يجتمع التحريم الذاتي و التشريعي في موضوع واحد، بل موضوع الحرمة الذاتية هو الفعل و موضوع الحرمة التشريعية هو القصد القلبي- (فافهم) اشارة الى أن الحرمة التشريعية- و ان كانت متقومة بالقصد- إلّا أن الفعل يتصف بها، فيجتمع المثلان كما ذكره المستشكل.
(هذا) و يمكن أن يقال: انه على تقدير تسليم اجتماع الضدين ليس بمستحيل، اذ اجتماعهما يوجب تأكد الحرمة فلو شرب الخمر بعنوان التشريع كان محرما مؤكدا كما في اجتماع الوجوبين مثل ما لو نذر أداء صلاة الظهر. و من ذلك كله ظهر لك أن المصنف (ره) أجاب عن المستشكل بثلاثة أجوبة: الاول قوله لا ضير، الثاني قوله هذا فيما اذا لم يكن، الثالث قوله مع أنه لا ضير. و هنا جواب رابع أشار اليه: (مع أنه لو لم يكن النهي فيها) أي في العبادة المنهي عنها كالصلاة في حال الحيض (دالا على الحرمة) الذاتية (لكان) على الاقل (دالا على الفساد لدلالته على الحرمة التشريعية) و هي كافية في فساد العبادة (فانه لا أقل من دلالته) أي النهي (على انها ليست بمأمور بها) و حيث لا أمر لا وجه للصحة