الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٣٣ - فصل الامر بالشىء هل يقتضى النهى عن ضده
من هذه الجهة أيضا، بل على ما هو عليه لو لا الابتلاء بالمضادة للواجب الفعلى من الحكم الواقعى.
(الامر الثالث) انه قيل بدلالة الامر بالشىء بالتضمن على النهى عن الضد العام بمعنى الترك، حيث انه يدل على الوجوب المركب من طلب الفعل و المنع عن الترك. و التحقيق انه لا يكون الوجوب الا طلبا بسيطا و مرتبة وحيدة أكيدة من الطلب لا مركبا من طلبين.
الصلاة (من هذه الجهة) أي من جهة التلازم (أيضا) كما لم تكن للصلاة الحرمة من جهة المقدمية (بل) الضد الذي هو الصلاة (على ما هو عليه) في الواقع (لو لا الابتلاء بالمضادة للواجب الفعلي) أعني الازالة (من الحكم الواقعي) بيان ما هو عليه، فالصلاة محبوبة واقعا لكنه لا يبعث المولى نحوها لأشدية محبوبية الازالة التي بعث المولى نحوها، و على هذا فلا حكم للصلاة فعلا و ان كانت محكومة بالوجوب في الواقع.
(الامر الثالث: انه قيل بدلالة الامر بالشيء بالتضمن) أي بالدلالة التضمنية (على النهي عن الضد العام) الذي هو (بمعنى الترك) و استدلوا على ذلك بقولهم: (حيث انه) أي الامر (يدل على الوجوب المركب من طلب الفعل و المنع عن الترك) فالمنع عن الترك جزء معنى الامر.
(و التحقيق) بطلان هذا القول، حيث (انه لا يكون الوجوب) الذي هو مدلول الامر (الا طلبا بسيطا و مرتبة وحيدة أكيدة من الطلب) و (لا) يكون (مركبا من طلبين) طلب الفعل و طلب المنع من الترك فالوجوب للطلب الاكيد و الاستحباب للطلب الضعيف.